أمرٍ مجهول ، وحيث إنّ هذا الأمر بالنسبة للمستخير مجهولٌ ، فيمكن أن يكون مورداً من موارد القرعة .
ونصوص القرعة على نحوين :
النحو الأوّل : نصوص عامّة غير مقيّدة بحالات التنازع أو وقوع التزاحم والتعارض بين الحقوق ، مثل خبر محمد بن حكيم : « كلّ مجهول ففيه القرعة » « 1 » ، فإنّ هذا الخبر العامّ ( كلّ مجهول ) يصلح للشمول للمجهول الشخصي المتردّد بين أمور مباحة في فعل شخصٍ واحد ، حيث تُجهل المصلحة والمفسدة في الفعل عند العبد المستخير .
النحو الثاني : نصوصٌ خاصّة بحالات التنازع ، كخبر أبي بصير ، عن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « . . فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنّه ليس من قوم تنازعوا ( تقارعوا ) ثم فوّضوا أمرهم إلى الله عزّ وجل ، إلا خرج سهم المحقّ » « 2 » .
وهذه النصوص ذات النحو الثاني قد يتصوّر للوهلة الأولى اختصاصها بباب التنازع ، إلا أنّه يمكن إلغاء الخصوصيّة المذكورة عرفاً ، بحيث يفهم أنّ تمام الأمر يرجع إلى حقٍّ مجهول يراد التعرّف عليه ، وهو في المقام - أي باب الاستخارة - المصلحةُ أو المفسدة في الفعل المستخار عليه « 3 » .
ومن هنا ، يظهر أنّ الاستخارة نوعٌ من القرعة ، والمائز بين القرعة المعروفة المتداولة وبين الاستخارة ، أنّ القرعة تكون في موارد لا يُعلم حكمُها الشرعي الجزئي ؛ لاشتباه الموضوع ، ويقع ذلك غالباً في مجال تزاحم الحقوق ، بينما مورد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 240 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 92 .
( 2 ) الكافي 5 : 491 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 95 ؛ والاستبصار 3 : 369 .
( 3 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة 2 : 31 - 32 .