تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
( البقرة : 187 ) . مما يساعد على سياق الاقتراب من الله في هذا الشهر الفضيل وأنّ الله يقترب من عبيده عندما يريدونه . وبناءً على هذا التفسير يرتفع أصل الإشكال هنا ، وينتفي وجود تعهّد قرآني وإلهي بالإجابة ، فعلى الإنسان الدعاء ، والله ناظرٌ في أمره . نعم إذا طلب الإنسان الله ليقترب منه سيجد أنّ الله سيقترب ويوفّر له سبل الاقتراب منه . وإنّني أطرح هذا التفسير للتأمّل والتفكير ، ولا أجزم به الساعة ، وقد لا يكون هناك ما يوجب تعيّنه ، لا سيما مع أخذ العدد الهائل من النصوص في الدعاء والإجابة والاستجابة التي تدلّ على المعنى المشهور ، والعلم عند الله . الملاحظة التاسعة : إنّ ما ذكره الشيخ محمّد جواد مغنية في مقاربة دلالة الآيات على اشتراط صلاح الداعي غير واضحة أبداً ؛ لأنّ قوله تعالى عن الذين يستكبرون عن عبادته ليس مرتبطاً بحال الداعي وهو داع ، بل مرتبط بأصل إقباله على الدعاء ، فإنه إن لم يدعُ واستكبر على أن يتوجّه إلى الله ويطلب حاجته منه فإنّه سيكون في زمرة المتعالين على الله ، وليس في سياق الآية أنّ الداعي يجب أن يكون عابداً تقيّاً حتى تصحّ دعوته وتستجاب ، علماً بأنّ الذمّ جاء على الاستكبار على العبادة ، لا على ترك العبادة والواجبات والفرائض . وأما الآية الأخرى فهي بعد وعدها بالإجابة تطالب الناس بأن يقابلوا الله تعالى بالحسنى ، فالله الذي إذا طلبتم منه شيئاً يلبّيه ها هو يطلب منكم ما يحييكم فعليكم أن تلبّوه ، ومقتضى منطق الأشياء أن تفعلوا ذلك ، ولو صحّ تفسير العلامة مغنية للزم أن تقول الآية : إنني استجيب دعاءكم مستجيبين لي .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 68 | حيدر حب الله