بالله يمكن عدّها من المفاهيم الإيمانية المكمّلة للإيمان بخيريّة الله وأنّه كمال محض .
وبهذا يظهر أنه لا تلازم بين فكرة حُسن الظنّ بالله وبين اليقين المعرفي بالإجابة ، بل هي تلتقي مع الإجابة وعدمها .
الرواية الخامسة : خبر ابن القداح ، عن أبي عبد الله ، أو أبي جعفر قال : « ما أبرز عبدٌ يده إلى الله العزيز الجبّار إلا استحيا الله عزّ وجل أن يردّها صفراء ، حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء » « 1 » . وهذا المفهوم قد نجد له حضوراً في بعض الروايات الأخرى أيضاً « 2 » .
إلا أنّ هذا الحديث - بصرف النظر عن مصدره وسنده - غاية ما يفيد أنّ الله تعالى لا يردّ الداعي صفر اليدين ، لكنه لا يفيد أنه يستجيب له عين ما دعاه ، فهو دالّ على عدم الإجابة أحياناً ، فالله إذا دعي واستجاب فلا موجب للكلام ، أما إذا دعي ولم يقرّر الإجابة فإنه لا يسمح برجوع داعيه خائباً متحسّراً ، بل يعطيه شيئاً من رحمته ، ولهذا قال : « من فضل رحمته ما يشاء » أي أنّه يعطيه شيئاً ما ولا يُرجعه خائباً بالمرّة ، ولعلّه لو أدرك ما أعطاه لعرف كرم الله تعالى حتى لو لم يستجب له دعاءه الذي جاءه به .
وهذا الحديث يلتقي مع الفكرة التي قدّمها الحديث القدسي السابق ؛ لأنّ تعهّد الله سبحانه أن لا يردّ الداعي خائباً بالمرّة ، يفرض علينا أن نُحسن الظنّ بالله ، وأنّه إذا لم يستجب لنا دعاءنا فلا يعني ذلك أنّنا لم نربح شيئاً بل سوف يعطينا شيئاً من فضل رحمته ويمنع عن الفساد الذي كان سيأتينا من دعائنا ، حيث يدعو الإنسان بالشرّ دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولًا .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 47 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 325 ؛ وعدّة الداعي : 196 .
( 2 ) انظر : الصنعاني ؛ المصنّف 10 : 443 ؛ والعهود المحمّدية : 278 .