بطريقة أثّرت على المعنى ، فالنصّ القرآني يقول :
( قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ )
( الأنعام : 40 - 41 ) . فالسياق سياق نزول العذاب أو قيام الساعة ، وهذه الحالات قد حكمت النصوص نفسها بأنّ مجال الاستجابة فيها محدود .
يضاف إلى ذلك أيضاً أنّ تعليق المولى سبحانه الاستجابة في الآية الكريمة على المشيئة لا يعني أنّه لن يستجيب ، بل هي طريقة البيان القرآني التي تعطيه سبحانه المشيئة حتى في الأمور التي تبدو لنا حتميّةً ، كتلك الآيات التي تعلّق الخلود يوم القيامة على المشيئة الإلهيّة رغم حكم النصّ مراراً بثبوت الخلود ، قال تعالى :
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
( الأنعام : 128 ) .
الملاحظة الثامنة : إنّ ما ذكره العلامة المجلسي من أنّ المراد بالإجابة هو السماع ، بمعنى أنّه تعالى يستمع لدعواتكم ، خلاف الظاهر جدّاً ، فإنّ السماع وإن كان من لوازم الإجابة ، إلا أنّه لا يقال في لغة العرب : دعوته فاستجاب ، بمعنى أنصت .
محاولة تفسيريّة جديدة لآيات الإجابة ، خروج مثير عن سياق التفسير السائد
هذا ، وقد كان خطر في ذهني سابقاً معنى لآية :
( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )
( غافر : 60 ) . ولآية :
( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا