تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
المعنى الثاني : أن يدعو الإنسان الله ويكون في حالةٍ من تحقيق مقوّمات الدعاء تحصّل اليقين بالإجابة ، فيكون على حالة يستحقّ فيها الإجابة ، ولعلّ ما يشهد لهذا المعنى هو تذييل الحديث ، فإنه يقول : ادعوا الله متيقّنين بالإجابة ، فلو دعوتموه بقلبٍ لاه فهو لا يستجيب ، فيفهم منه أنّ المراد من صدر الحديث تحقيق كلّ الشروط اللازمة لتحقّق الإجابة ، بل الحديث في مسند أحمد أوضح حيث قال : « . . موقنون بالإجابة ، فإنّ الله . . » . وقد تنبّه العلامة المجلسي هنا إلى أنّ اليقين لا معنى له بعد أن لا يكون من صلاح الداعي أن يستجاب له مخرّجاً ذلك بأنّ الإجابة تكون لأمر آخر لعلّه أفضل مما دعاه العبد « 1 » . والإنصاف أنّ الحديث يحتمل الوجهين المتقدّمين ، لكنّ تخريج العلامة المجلسي غير واضح ؛ لأن متعلّق اليقين - بحسب الحديث - هو الإجابة للدعاء ، لا أنّ متعلّقه هو أنّ الله سيعطيه خيراً آخر لعلّه لم يلتفت إليه حين الدعاء ، فإنّ هذا المعنى غير اضح من الحديث . كما أنّ هذا الحديث وأمثاله عندما استخدم كلمة اليقين الدالّة على السكون النفسي لا على البُعد المعرفي بحسب معطياتها اللغوية ، فهو يساعدنا أكثر على فهم أنّه يريد منّا أن نكون في حالة سكينة روحيّة عندما ندعو الله سبحانه ونثق به ، وهذا غير حصول العلم بالإجابة بعد تمامية الدعاء ، فهو من شروط حال الدعاء لا من المكتشفات التي نعرفها بعد تحقّق الدعاء فتأمّل جيداً . الرواية الثالثة : خبر سليمان بن عمرو ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول : « إنّ الله تعالى لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ ساه ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ، ثم استيقن
هامش
( 1 ) راجع : المصدر نفسه 12 : 25 .