تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
( البقرة : 186 ) . وهو أن يكون معنى الدعاء هنا هو طلب الله ، بمعنى دعوة الله لأن يكون مع الإنسان ، فإنّ الله إذا وجّهنا إليه دعوةً لكي يأتي إلينا ويقترب منّا ويعيش في قلوبنا فإنه يلبّي الدعوة فوراً ، والمشكلة هي في العباد الذين دعاهم الله إليه لكنّهم لا يستجيبون لدعوته ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
( الأنفال : 24 ) ، وقال سبحانه :
( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ )
( الشورى : 47 ) . ومعه فلا يكون للدعاء في هاتين الآيتين علاقة بطلب شيء وحاجة من الله لكي يلبّيها للإنسان كما اشتهر بين المسلمين ، بل هي من الدعوة لكي يقترب الله من العبد ، وبهذا لا يكون هناك وعدٌ قرآني أساساً باستجابة الدعاء وإنما بتلبية الدعوة ، ويكون المعنى مساوقاً لقولنا : إنّ الله إذا أراد العبدُ قربَه ساعد على الاقتراب منه . ولعلّ ما يشهد له هو أنّه عقّب في الآية بطلب أن يستجيب العبد لله ، فكما أنّ الله لو أردناه أن يكون قريباً منّا ودعوناه إلى حياتنا فهو يأتي ، كذلك على العباد أن يلبّوا دعوة الله الموجّهة إليهم أن يأتوا إليه ويتقرّبوا له سبحانه ، وبهذا يتحقّق الربط بين طرفي الآية الأولى أيضاً ، ولا يكون المراد منها أنّ الدعاء عبادة ( وأنّه وصفه في الآية كذلك ليشير إلى عباديّته ، مع أنّهم يحكمون باستحباب الدعاء وعدم وجوبه رغم أنّ الآية توعّدت بالجحيم ، ما لم نقل أنّ التوعّد كان للتكبّر على الدعاء لا لتركه فقط ) ، بل المراد ادعوني إليكم لأعيش معكم ، فإنّني أقبل الدعوة وآتيكم ، ولست بحاجةٍ إليكم ، ومع عظمتي فأنا أستجيب للدعوة ، وفي المقابل عليكم أن تستجيبوا