وبهذا يتبيّن لنا جليّاً أنّ نصوص حُسن الظنّ واليقين بالإجابة على نوعين :
النوع الأول : ما لا دلالة له أساساً على تشكيل بُعد كاشف في استجابة الدعاء ، وإنّما يرجع إلى موضوع تربوي في الرضا بقضاء الله والتسليم له وحسن الظنّ به ، وهذا هو ما تحويه بعض الأحاديث السليمة من حيث الإسناد عند الفريقين .
النوع الثاني : ما فيه احتمال الدلالة ولو احتمالًا قويّاً أحياناً ، وهذا كلّه ضعيف السند والمستند ، فضلًا عن كونه يخالف منطق الواقع وما شرحناه سابقاً في مسألة تخريج تنافي النصّ الدالّ على حتمية الإجابة مع الواقع الحاكي عن عدم تحقّقها .
كما أنّ عدد هذه الروايات لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة ، فمن الصعب جدّاً والحال هذه - مع ما تقدّم - تحصيل وثوق أو اطمئنان بالصدور ، وهو الحجّة في باب الأخبار .
ومن هنا نعرف ، أنّه من العسير في الحالة العادية تحصيل كشف يقيني أو حتى ظنّي نوعي بالإجابة عند كلّ دعاء ندعوه ، فالقول بأنّ دليل الدعاء وعموماته يفيد كاشفيّة الاستخارة عن الواقع الإلهي المراد بنحو اليقين أو الظنّ المعتبر بالخصوص غير واضح ، ولعلّه لهذا كلّه لم يعمل العلماء بالاستخارة في سائر مجالات الفقه والقضاء والأمور العامة وغير ذلك .
الملاحظة السابعة : إنّ ما ذكره بعضهم من أنّ الإجابة معلّقة على المشيئة صحيح ، لكنّ المفروض أنّ الوعد بالإجابة قد صدر ، وهذا معناه أنّ المشيئة قد أعلمنا بها الباري تعالى ، وأنه قرّر أن يستجيب دعاءنا ، فلا معنى مجدّداً لعدم الاستجابة بحجّة التعليق على المشيئة .
يضاف إلى ذلك أنّ الآية المستشهد بها قد تمّ اقتطاع المقطع موضع الشاهد منها
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 64
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤