تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وكلّ صيغ هذا الحديث تركّز على أنّ الله يكون عند ظنّ عبده ، وترتّب بعض صيغ الحديث على ذلك الطلب من العبد أن يحسن الظنّ بالله حتى يكون له نتائج ، وأن لا يسيء الظنّ به كي لا يرتدّ ذلك سلباً عليه ، وكلّ صيغ هذا الحديث توصل بدرجة أو بأخرى إلى أنّ حُسن الظنّ بالله مطلوب وأنّ له نتائجه الحسنة . وهذا الحديث الذي له أسانيد متعدّدة بعضها معتبر عند السنّة وبعضها الآخر معتبر عند الشيعة ، لا يدلّ على شيء في موضوع بحثنا ؛ لأنّ غاية ما يفيد أنّ على العبد أن يُحسن الظنّ بالله سبحانه ، فيقول في قلبه بأنّ الله لن يأتيني منه إلا الخير وما فيه المصلحة لي ، ولن يخذلني عما يكون لي فيه التوفيق والسداد ، فإذا دعا الإنسان ربّه فإنّ معنى حُسن الظن ليس استجابة الدعاء بالضرورة ، بل هو استجابة الدعاء على تقدير رجوع ذلك بالخير على الإنسان الداعي ، وإلا لم يكن في استجابة الدعاء إلا الشرّ له ، فلا ترابط عضويّ قهري بين حُسن الظن وأنّ الله سيستجيب ، بل إنّ ما قلناه عن دعوة الإنسان بالشرّ وهو لا يدري يكون مقدّماً على ما نحن فيه ، من حيث إنّ ذاك الاحتمال يفرض أن يكون حُسن الظن مفضياً إلى عدم استجابة الدعاءلا العكس . وحديث حُسن الظن بالله - سواء كان هذا الحديث القدسي أم غيره من الأحاديث المرويّة في كتب المسلمين - يرجع إلى مفهوم الرضا بقضاء الله والتوكّل على الله ، وأنّ ما يعطيه الله للعبد فيه خيرٌ له ولو لم يظهر هذا الخير لي ، وهذا هو معنى قوله تعالى :
( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
( النساء : 79 ) . ومفاهيم حسن الظن
هامش
106 ؛ وسنن الدارمي 2 : 305 ؛ وصحيح البخاري 8 : 171 ، 199 ؛ وصحيح مسلم 8 : 62 ، 66 ، 91 ؛ وسنن الترمذي 4 : 23 ، و 5 : 238 ؛ والمستدرك 4 : 240 و . .