والظاهر أنّ هذا الحديث مأخوذٌ من كتب أهل السنّة ، إذ لم نعثر له على مصدر إمامي قديم فضلًا عن وجود سندٍ له ، وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن عمر « 1 » ، كما أخرجه الترمذي من وجهٍ آخر من رواية أبي هريرة « 2 » . وقد وصف الهيثمي سند ابن حنبل بأنه حسن « 3 » وفي السند صالح بن بشير المري وقد غمزو في دقّته وحفظه وإتقانه ، حتى ذكره ابن حبان في المجروحين ، وقال : « واستحقّ الترك عند الاحتجاج » « 4 » ، وقد ضعّفه غير واحد « 5 » ، وقد وقع في طريق الترمذي إلى هذا الحديث أيضاً .
وذكر الهيثمي وغيره هذا الحديث بألفاظ متقاربة « وأنتم واثقون بالإجابة » « 6 » ، بسندٍ ضعّفه هو بنفسه ببشير بن ميمون الواسطي .
وهذا الحديث - وحتّى غيره من أحاديث الباب - يحتمل معنيين في تفسيره كما ذكره العلامة المجلسي « 7 » :
المعنى الأول : أن يدعو الإنسان الله حال كونه مستيقناً بالإجابة ، فيكون مرتبطاً بمورد بحثنا .
هامش
طاووس عن المعاني ، فانظر : مستدرك الوسائل 5 : 190 ؛ وابن فهد ، عدّة الداعي : 132 ؛ وعوالي اللئالي 2 : 333 .
( 1 ) مسند ابن حنبل 2 : 177 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 179 - 180 ؛ والمستدرك 1 : 493 ؛ والطبراني ، الدعاء : 39 .
( 3 ) مجمع الزوائد 10 : 148 .
( 4 ) ابن حبّان ، المجروحين 1 : 372 - 373 .
( 5 ) راجع : الذهبي ، ميزان الاعتدال 2 : 289 - 290 .
( 6 ) انظر : مجمع الزوائد 10 : 148 ؛ والجامع الصغير 1 : 386 ؛ وكنز العمال 2 : 74 ؛ وفيض القدير 2 : 695 .
( 7 ) انظر : مرآة العقول 12 : 24 - 25 .