يشرب الخمر ، فإنّ الوالد يرفض ، وهنا إذا اعترض عليه الابن بأنّك وعدتني ، أبرز الوالد عذراً هو في الحقيقة قيدٌ لبّي ، وهو أنّني حين قلت لك هذا الوعد كان غرضي تأمين مصالحك لا إلحاق الضرر بك ، فكلامي مقيَّد من الأوّل ، وهذا ما يقبله العرف منه حين يعتذر بذلك ، ولا يعدّون كلامه الثاني وتراجعه تخصيصاً منفصلًا ، بل يرونه حاكياً عن المخصّص المتصل .
وبناءً عليه ، فاليقين بالإجابة مستحيلٌ إذا فسّرناه على إطلاقه بالمعنى المعرفي الكاشف عن الواقع وما سيحدث ، تبعاً لتقيّد كلّ دعاء بما أسلفناه ، وإلا لزم كذب الوعد الإلهي الوارد في الآيات الكريمة بالاستجابة ، وهو واضح الفساد .
كيف يمكن فهم فكرة حُسن الظنّ بالله واليقين بالإجابة ؟ !
الملاحظة السادسة : بعد كلّ ما تقدّم ، كيف يمكن فهم فكرة حُسن الظنّ بالله واليقين بإجابته ؟
إنّ الذي يظهر أنّ هذه الفكرة ليست ذات بُعدٍ معرفي ، وإنما هي ذات بُعد نفسيّ وروحي ، فالغرض منها أن لا يُقبل الإنسان على الدعاء يائساً ومحبطاً لا يرى قيمةً لتوجّهه له تعالى ، بل أن يدخل مؤمناً طائعاً يركن لله تعالى ويتوكّل عليه وملؤه أمل بالإجابة ، بل إنّ مراجعة النصوص الحديثية في هذا المجال لا يعطي أكثر من هذا فضلًا عن أنّها جميعاً ضعيفة السند فيما هو دالّ منها .
ونظراً لأهمية الأمر ، لا بأس باستعراض هذه النصوص ، فهي محدودة عدداً « 1 » وهي :
هامش
( 1 ) وسوف نحذف ما هو واضح في عدم دلالته ، وإن ذكره بعض المحدّثين هنا ، وهو روايات قليلة جداً .