أ - الكفاءة العلمية ، فإنّ الأستاذ غير المتمكّن من المادّة التي يقوم بتدريسها سوف يسبّب ضرراً على طلابه ، وعلى الطلاب الانتباه لتوفّر هذا الشرط في الأستاذ الذي يريدون اختياره ، ومجرّد التصدّي لتدريس البحث الخارج لا يُثبت أنّ الأستاذ مؤهّلٌ لذلك ، فقد يعتقد أنّه مؤهل فيما لا يكون في واقعه كذلك ، سواء كان اعتقاده ناجماً عن مقدّمات تعذره فيما توصّل إليه وإن كان مخطئاً أم عن غير ذلك بحيث لا يكون معذوراً ، لا سيما في ظلّ حركة الفوضى النسبية الموجودة اليوم في التصدّي لتدريس البحث الخارج ، نتيجة فوضى التقويم وإشكاليات التقدير وإعطاء الشهادات اللازمة ، حيث لا يوجد معايير واضحة ودقيقة ومجزّئة ومفروزة يمكن التقدّم من خلالها لتحصيل شهادة المؤهّلية العلمية للتدريس في مرحلة البحث الخارج .
وللخروج من هذا المأزق في ظلّ الوضع الراهن ، يمكن اختبار أكثر من أستاذ لمدد زمنية بسيطة ومعقولة ، ليتمكّن الطالب من المقارنة التي تسمح له باختيار الأستاذ ، مضافاً إلى استشارة أهل الخبرة من الاتجاهات الفقهية المختلفة ؛ لأنّ استشارة من هم منتمون إلى اتجاه واحد قد تُفقد الإنسان الوثوق ؛ لأنّ التقديرات والتقييمات تتبع في بعض الأحيان الموقف من الشخص نفسه ، فإذا انتمى إلى تيار فكري معيّن فمن الممكن أن يتمّ تشويه صورته أحياناً قربةً إلى الله تعالى ، ولعلّ الطرفان يكونان معذورين أمام الله سبحانه .
ب - المهارة في التعليم والتدريس ، وهذه نقطة جديرة أيضاً ؛ إذ قد يكون الإنسان عالماً في نفسه لكنّ أساليبه في التربية والتعليم فاشلة تماماً ، فقد يؤدّي اضطرابه في البيان إلى تشويش الطلاب ، وقد تؤدّي سلبية أخلاقه إلى تضعيف همّتهم وإحباط عنفوانهم وهكذا . وهنا على الأساتذة الخضوع باستمرار لدورات تأهيلية مفيدة ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 469
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٩