لتصويب حركة الاجتهاد في التفاصيل ، فلو جاء الاجتهاد التفصيلي بتشريع عدم الحقّ الجنسي للزوجة أمكننا تصويبه بطرح مستنده عرض الجدار ؛ كونه يخالف الأدلّة العليا للتشريع والتي تعلن العدل أساساً ، بعد فرضنا أنّ هذا الحكم التفصيلي يعدّ ظلماً من الناحية العقلائيّة والعقلانية للمرأة وهكذا .
وبهذه الطريقة نحن نهبط من الأعلى إلى الأسفل ، على عكس طريقة السيد الصدر في فقه النظرية ، ولهذا ترتفع من أمام الشيخ شمس الدين مشاكل الثغرات المشار إليها آنفاً ، وذلك عبر ردمها بهذا الأسلوب .
لكن تبقى أمام فقه الأهداف والأدلّة العليا مشكلة التمييز بين أنواع الأدلّة الحاكمة والمحكومة ، فما هي معايير التمييز ؟ وكيف نعرف أنّ هذه الأهداف أو الأدلّة غير قابلة للتخصيص أو التقييد ؟ وما هي الأسس التي نبني عليها مبدأ إمكانيّة اكتشاف الملاكات ؟ وغير ذلك من الإشكاليّات والمنزلقات التي تحتاج نظرية فقه الأهداف - كما فقه النظرية من قبل - لتفاديها ، ووضع حلول علميّة متوازنة لها .
التقسيم الرابع : المضمون بين الفقه المذهبي والفقه الإسلامي
الفقه السائد عند المسلمين - السنّة والشيعة - اليوم ومنذ زمن بعيد هو الفقه المذهبي ، وهو الفقه المهيمن على دروس البحث الخارج أيضاً ، ويعتمد هذا الفقه على رصد النظريات الداخل - مذهبية ، وتتبع آراء علماء المذهب وأدلّتهم ومناقشاتهم ، وأحياناً نادرة يعرّج على آراء فقهاء المذاهب الأخرى .
وقد اقترح بعض العلماء في الفترة المتأخّرة أن تصبح الدراسات الفقهية - ومن ثم دروس البحث الخارج - أوسع نطاقاً ، بحيث يعالج الفقيه أو الأصولي أيّ مسألة من المسائل واضعاً أمامه التراث الإسلامي بمذاهبه . وكان من الروّاد الذين نظّروا