تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
معاً ، من أبرزها ظهور بعض أشكال التنافي بين فقه النظرية وفقه المسألة ؛ لأنّ فقه النظرية يحتاج إلى نتائج فقه المسائل بحيث تكون منسجمةً مع بعضها ، وقد يتوصّل فقيهُ المسائل إلى نتيجة - تبعاً للدليل - تُحدث خرقاً في الصورة الكلّية التي يريد فقيهُ النظرية التوصّل إليها ، وقد انتبه السيد الصدر إلى هذه المشكلة ، وحاول ردم الثغرات من خلال - مثلًا - الاعتماد على فتاوى الفقهاء الآخرين ولو كانوا أمواتاً ، لأخذ ما يناسب سائر أجزاء الصورة الكبيرة منها . وبصرف النظر عن المشاكل التي تواجه مثل هذه الحلول على الصعيد الاجتهادي ، وتورّط المجتهد في ازدواجية العمل النظري ، وأنّ مثل هذه الحلول تنفع وليّ الأمر أكثر مما تنفع المجتهد المكتشف للنظرية الإسلامية . . بصرف النظر عن ذلك إلا أنّ هذا يكشف لنا عن أنّ فقه النظرية عند السيّد الصدر جاء تالياً لفقه المسألة ، بمعنى أنّه من تجميع نتائج فقه المسألة يولد فقه النظرية ، فيكون هذا الفقه محكوماً لذاك الفقه ، ومن ثم لا يبتعد كثيراً عن أسلوب الفقه الاجتهادي السائد . أما فقه الأهداف فهو يختلف هنا ؛ لأنه يحاول أن يحكم نفس عملية الاجتهاد في فقه المسألة وفقه القاعدة وفقه النظرية ؛ لأنه يشكّل مساعداً في فهم النص والحكم معاً ، ولهذا صاغ العلامة شمس الدين فقهه - نظرياً - بطريقة معاكسة لطريقة السيد الصدر ، حيث ذهب إلى أنّ أدلّة الشرع على قسمين : أدلّة تشريعية عليا ، وأدلة تفصيلية عادية ، وأنّ الأولى تحكم الثانية ، ففي المرحلة الأولى نحن نكتشف في الباب الفقهي أو في الفقه كلّه الأحكامَ الحاكمة المهيمنة ذات الطابع الكلّي غير المخصّص أو المقيّد ، وهي التي تحدّد أساسيات الأهداف الضابطة لحركة التشريع ، مثل مبادئ : الأخوّة الإسلامية ، والعدل ، والدفاع عن المجتمع الإسلامي و . . ثم نجتهد في سائر الأبواب والمسائل مستحضرين تلك الأدلّة العليا الكاشفة عن الأهداف ،