تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الموردية إلى دائرة القواعد الفقهية التي تتسم بشيء من الكلّية والانطباق في الحالات والموارد المتعدّدة . وكان أوّل ما ظهر فقه القواعد - إماميّاً - بطريقة مستقلّة مع الشهيد الأول في القرن الثامن الهجري ، لكنه ظلّ مهمّشاً لتُبحث بعض قضاياه داخل الفقه التجزيئي للمسائل ، إلا أنّه ظهرت في القرن الأخير علامات اهتمام مجدّد بهذا النوع من مطالعة الفقه ، حيث رصد تدوين عدد لا بأس به من الكتب في هذا السياق ، مثل ما كتبه السيد البجنوردي ، والشيخ الفاضل اللنكراني ، والشيخ باقر الإيرواني ، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، والسيد المصطفوي ، وآخرون . إنّ مقتضى هذا المنهج أن نفهم الفقه بوصفه قواعد عامّة ، وبعد تكوين مجمل القواعد يصار إلى ملاحقة بعض التفاصيل الجزئيّة التي تمثل استثناءات أو حالات منفردة ، وهذه الذهنيّة تختلف عن حالة فهم الفقه من البداية بوصفه مسائل منفردة متفرّقة أشبه بجزر منعزلة عن بعضها . 3 - منهج فقه النظريات والنُظُم : وهو المنهج الذي اقترحه السيد محمد باقر الصدر ، ومارسه في كتاب ( اقتصادنا ) ، إنّه منهج يرتفع بنا أكثر لمطالعة الفقه وفهم قضاياه ، حيث يقوم بتجميع المسائل والقواعد معاً ليكوّن منها كلًا له أجزاء ؛ ويمكن تسمية هذا المنهج بالمنهج التوحيدي والموضوعي مقابل المنهج التفكيكي والتجزيئي المعتمد في فقه المسائل . ومما يؤسف له أنّ الحوزات العلمية لم تتلقّ أطروحة فقه النظرية كما يجب في مستوى الدروس العليا ، ولعلّ من بين الأسباب صعوبة تدوين هذا النوع من الفقه وتدريسه ، وعدم تكيّف الطلاب معه بعدُ ، وحاجته إلى ذهنية ابتكارية في مجال التصميم البحثي تعيد هيكلة الموضوع وربط أجزائه المبعثرة في الفقه . كما أنّ هذا
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 464 | حيدر حب الله