كما حاول بعض العلماء جعل الفصول الأولى من أبحاثهم الفقهية مخصّصة لرصد الفقه القرآني في الموضوع الذي يبحثونه ، ليكون هناك إطلالة على الموقف القرآني والصورة القرآنية منذ البداية بغية تحكيمها على سائر الأدلّة من الحديث والإجماع ونحو ذلك ، ومن النماذج التي استخدمت هذه الطريقة ما جاء في كتاب ( فقه الحج ) « 1 » للسيد محمد حسين فضل الله ، وقد حاولنا فعل ذلك في كتابنا المتواضع ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) « 2 » .
وأعتقد أنّ المنهج القرآني هو الصحيح ، انطلاقاً من آراء جادّة في مرجعية القرآن في الاجتهاد الفقهي ، وضماناً للمزيد من سلامة العملية الاجتهادية ، شرط عدم الهدر غير المبرّر لسائر المصادر الاجتهادية من السنّة والعقل . . فلا إفراط ولا تفريط .
التقسيم الثالث : المضمون بين المسائل والقواعد والنظم والمقاصد
يختلف منهج دروس البحث الخارج - ولو نظرياً - على أربعة أنواع ، هي :
1 - منهج فقه المسائل : وهو المنهج الغالب في دروس البحث في الحوزات العلمية منذ انطلاقة هذا النوع من الدروس ، ويعتمد هذا المنهج على معالجة الموضوعات الفقهية بطريقة تجزيئية تلاحق الفقه والأصول مسألةً مسألة ، وتمتاز هذه الطريقة بالدقّة وملاحقة الجزئيات الصغيرة ، وتتبّع التفاصيل والإحاطة بها .
2 - منهج فقه القواعد : وبالارتفاع قليلًا ، يخرج الفقيه من دائرة التفاصيل
هامش
( 1 ) محمد حسين فضل الله ، فقه الحج 1 : 11 - 68 ، بقلم : جهاد عبد الهادي فرحات ، دار الملاك ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2007 م .
( 2 ) حيدر حب الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 31 - 134 ، دار الفقه الإسلامي المعاصر ، الطبعة الأولى ، 2011 م .