تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ونلاحظ في دروس بحث الخارج تنوّعاً ، ففيما نلاحظ شوقاً إلى نمط المعالجة العقلية عند بعض الأساتذة ، نجد تأكيداً على منهج الفهم العفوي والعرفي عند آخرين . ومن أكبر الأخطاء التي تعرّضتُ إليها في محلّه « 1 » أن يصار إلى احتكار مفهوم الدقّة العلمية ، حيث يصوّر للطلاب أنّ المنهج غير الفلسفي هو منهجٌ سطحي وغير متعمّق ويفتقد إلى الدقّة والتركيز ، وأنّ محل اجتهاد الفقيه هو ممارسته هذه الأساليب ، مع أنّ أنصار الفريق العرفي إنّما لا يمارسون المنهج الدقي قناعةً ، وليس ضعفاً بالضرورة . وهكذا الحال على المقلب الآخر ؛ حيث يجري التشكيك في أعمال أنصار المنهج الفلسفي ، واتخاذ موقفٍ منها لمجرّد الإحساس بشكل من أشكال التدقيق فيها ، مع أنّ في جهودهم الكثير من الفوائد والإيجابيات .

التقسيم الثاني : المضمون بين المنهج القرآني والمنهج الحديثي

تسود في أوساط دروس البحث الخارج طريقة الاجتهاد القائم على الحديث الشريف ، حيث تكون الروايات هي المهيمنة والحاضرة بقوّة وفاعلية على الدوام ، وإذا لم تكن موجودة فإنّ المهيمن هو الأصول العملية والعدميّة . وتستخدم بعض الدروس القليلة منهج الاجتهاد القائم على القرآن الكريم ، حيث تحاول أن تحصل على أكثر المعطيات من النصّ القرآني أو تحاول تحكيمه دائماً في البحث الفقهي والأصولي .
هامش
( 1 ) حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 18 - 26 ؛ وانظر : علي المحمد علي ، منهج التأليف الأصولي عند العلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي ، مقال منشور في كتاب قراءات في فكر العلامة الدكتور الفضلي : 223 .