ويمكن تقسيم الطرائق هنا بعدّة تقسيمات لا مجال لحصرها ونكتفي بأبرزها :
التقسيم الأول : المضمون بين المنهج الفلسفي والمنهج العرفي
تنقسم مباحث الأصوليين والفقهاء باعتبار المنهج إلى قسمين :
أ - فبعضهم يميل إلى النظر إلى المباحث - لا سيما الأصولية - بعينٍ فلسفية عقلية دقيّة ، ويطبّق فيها مناهج البحث الفلسفي والعقلي القائم على محاكمة الأمور الحقيقية ، ويعرف المحقق الخوانساري ( 1099 ه - ) صاحب كتاب ( مشارق الشموس ) بأنه من أوائل من أقحم القضايا الفلسفية والنزعة الفلسفية في الدرس الاجتهادي ، وقد شهد هذا الاتجاه تطوّراً في عهد الشيخين : الخراساني والأنصاري ، وبلغ ذروته مع المحقّق الإصفهاني .
وقد تعرّض هذا المنهج لانتقادات جوهرية عدّة لسنا بصددها الآن ، لكن من أبرزها ما طرحه العلامة الطباطبائي ، من أنّ الفقه والأصول من شؤون عالم الاعتبار ، فيما القواعد الفلسفية من شؤون عالم الحقائق ، ومن الخطأ المنهجي تطبيق قواعد أحد المدارين في مجال المدار الآخر . وكذلك الانتقادات التي سجّلها غير واحد كالعلامة السيّد محمد حسين فضل الله ( 2010 م ) والشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي والشيخ الأستاذ باقر الإيرواني على مباحث الألفاظ في علم الأصول وعلى الفهم الهندسي للنصوص ، حيث لا يمكن في مجال اللغة تطبيق قواعد عقلية ورياضية .
ب - ولأجل هذا النقد وغيره ، مال فريقٌ آخر إلى اعتماد المنهج العرفي والعقلائي في معالجة الموضوعات الأصولية وفهم النصوص الدينية والابتعاد عن التفكيكات الذهنية الدقيقة .