ليجاب عنها بطريقة علمية تتعالى عن المنطق الجدلي أو الخطابي أو التعبوي .
4 - وانطلاقاً من ذلك كلّه ، يغدو من الضروري إجراء تحوّلين في تدريس البحث الخارج :
أحدهما : عدم الدوران حول متن معيّن ، بحيث تُجَرّ جميع الأبحاث لانتهاج تبويب واحد وتقسيم واحد ومسار واحد لكلّ علم الفقه وأصوله ؛ لأنّ هذا يعطّل إمكانية إبداع الأساتذة في مجال الهيكلة وتنظيم الموضوعات من جديد ، آخذين بعين الاعتبار تطوّراتها في ذاتها وتطوّرات علم المناهج وأساليبها كذلك .
ثانيهما : عدم البقاء أسرى مفهوم الدورة الأصولية الكاملة فضلًا عن الدورة الفقهية ؛ لأنّ منطق الأولويات يستدعي إمكانية أخذ ملفّات أصولية مهمّة اليوم وتطويرها دون حاجة إلى تناول كلّ الأصول من قبل الجميع على المستوى التدريسي ، بل توزّع الملفات على اهتمامات الأساتذة .
5 - تطعيم البحث بعناصر المقارنة ، ليس فقط على مستوى الآراء الفقهية في المذهب الواحد ، بل لدى المذاهب الفقهية والأصولية الإسلامية المختلفة من جهة ومذاهب الفقه الوضعي والقوانين العصرية العلمانية من جهة ثانية ؛ فإنّ ذلك يفتح الأفق أولًا ، وقد يجرّ إلى الاستفادة مما طرحه الآخر ، أو إلى حضورنا في أوساطه بتناولنا ما طرحه بالنقد والتحليل ثانياً ، مما يعيد الفقه إلى أروقة البحث الأكاديمي على جميع مستوياته .
2 - 2 - 1 - البُعد المنهجي للمضمون ( المضمون من حيث المحتوى والمنهج )
نقصد بهذا العنوان المنهجية المتّبعة في تدريس بحث الخارج من حيث خلفيّتها المضمونية والفكرية ، وقيامها على رؤية اجتهادية في طريقة معالجة الموضوعات ،