رصد الأقوال وإن كان ضرباً من الرصد التاريخي لكنه لا يطابقه ؛ لأنّ المهم في التتبّع التاريخي رصد السيرورة والصيرورة والتحوّل زمناً تلو الآخر ، لا عرض الأقوال إلى جانب بعضها بصرف النظر عن ملاحظتها وهي تتحوّل تاريخياً .
ه - - من وجهة نظري الشخصية ، أميل إلى اعتماد الطريقة الرابعة مع تعديلها :
1 - بالجانب التاريخي ، كما تقدّم .
2 - بعدم التعرّض للأدلّة التي باتت واضحة الضعف أو للمناقشات أو الردود التي يكون هذا حالها ، دفعاً للتطويل والتكرار والعبثية . ومن المعروف أنّ الكثير جداً من الأدلّة القديمة باتت تُحسب اليوم واضحة الضعف ، نظراً لتطوّر الفقه الإسلامي وعلومه .
وكذلك التخلّي عن الدخول في الزوائد البحثية غير الضرورية غالباً ، كالغرق في التعريفات وما هو الجامع والمانع منها كتعريف الاستصحاب مثلًا ، وكذلك الغرق في الفروع الجزئية غير المهمّة والتطويل فيها .
3 - حُسن انتخاب المسائل والموضوعات للبحث أو للتدريس ؛ فإنّ هذا ما يفيد في كسب الوقت واغتنامه وعدم تضييعه بموضوعات لم تعد لها فائدة أو بلوى اليوم ، بل ليس فقط ترك الموضوعات غير الابتلائية كمباحث الظهار والرقيّة والعتق والكتابة والتدبير والتجارة بالعبيد والإماء أو أحكامهم وأحكام مناكحتهم مما لا يقتصر التعرّض له في المصنّفات الفقهيّة على أبوابه الخاصّة ككتاب العتق والتدبير ، وإنما توجد له مسائل كثيرة مبثوتة في ثنايا الكتب الفقهية الأخرى مما ينبغي التنبّه له ، ومباحث العبيد في كتاب المكاسب وفقه التجارات مثلًا كثيرة جدّاً يمكن استخراجها من ( المكاسب ) للشيخ الأنصاري على سبيل المثال . .
ليس هذا فقط ، بل المطلوب هو حاكمية منطق الأولويات أيضاً ، فمباحث
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 456
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٦