لمعرفة ما يمكن أن يكون دليلًا في هذه المسألة ، لا سيما لو كانت من المستحدثات ومنتميةً إلى فقه النوازل .
ثالثاً : واستتباعاً للنقطة السابقة ، قد يكون من فوائد هذه الطريقة أنّ الأستاذ - وكذلك التلميذ لو استخدم هذه الطريقة - لا يتأثر بأدلّة الآخرين ووجهات نظرهم وفهمهم للنصوص والقواعد ، وهذا شيء جيد يعطيه المزيد من التجرّد والموضوعية وعدم التأثّر بقول زيد أو عمرو أو فهمهما أو حتى قول المشهور ؛ لأنه يبحث موضوعه حتى قبل مطالعة الاتجاهات في المسألة .
رابعاً : يعاني هذا الأسلوب من مشكلة في بعض تطبيقاته ، فإنه يحاول أن يبدأ من الصفر ، والحال أنّه لو أخذ جهود الآخرين وبنى عليها وتجاوزها لربما كان أفضل حتى لا يصرف طاقاته في ابتكار ما كان قد ابتُكر من قبل ، هذا لو فرضنا أنّه تجرّد كلياً عن ما كتب قبل ذلك ، وقليلًا ما يحصل .
كما أنه لو بني على دليل حجية الشهرة الفتوائيّة أو موهنية الإعراض أو جابرية العمل ، فإنه سيكون مضطراً أثناء البحث لمراجعة الآراء والنظريات والأدلّة ، كي يحسم هذا الدليل أو ذاك نتيجة هذا التتبّع ، ولعلّه يمكنه تأخير هذا الدليل إلى آخر الأدلّة ، فتنخفض حدّة المشكلة .
د - ما يتداول عند البعض - ويُعرف بها في غير مورد السيدان : الخوئي ومحمد باقر الصدر في بعض كتبهما - من المرور بمراحل هي :
الأولى : بيان موضوع المسألة ، وتفكيك الصورة ، وتحرير محلّ النزاع وتمييزه عن موضوعات ذات صلة ، وربما أحياناً التعرض لفروضها وحالاتها ، وهذا هو البحث التصوّري في الموضوع .
الثانية : ذكر الأقوال في المسألة وبيان الاتجاهات ، والنسبة بين هذه الأقوال ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 454
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٤