ثانياً : إنها توفّر الوقت على عكس الطريقة الأولى ؛ لأنه إذا كان الدليل الاجتهادي متوفّراً فسوف يكون البحث التأسيسي في الدليل الفقاهتي تطويلًا للمسافة ، وحيث إن المفترض هو البحث في الدليل الاجتهادي فإن لم يكن عدنا إلى الدليل الفقاهتي ، كان الأنسب بالدرس أن يكون على هذا المنوال أيضاً ، مع الإقرار بأنّ لهذا الأمر بعض الاستثناءات .
ثالثاً : إنها تربّي العقل الاجتهادي على التعامل مباشرةً مع النصوص والأدلّة ، أي مع الكتاب والسنّة ، بدل التعامل مع الأصول العملية والعدميّة وتحليلاتها .
ج - ما يلاحظ من طريقة الشيخ الخراساني والإمام الخميني والعلامة الطباطبائي وغيرهم ، حيث يصار في البداية إلى معالجة الأدلّة مباشرةً بصرف النظر عن إقحام الأصل العملي وعدمه ، فإذا فرغ الباحث والأستاذ من نظريّته وكوّن قناعاته ، عاد هنا إلى آراء الآخرين لكي يعرّج على أهمّها ولا يضيّع الوقت فيها ، فيسجّل على كلّ رأي إشكالًا أساسياً ، وغالباً ما يأخذه من طبيعة استنتاجاته التي مرّت معه .
وتمتاز هذه الطريقة :
أولًا : بالاختصار الشديد مقارنةً بغيرها ، وعليها بنى الشيخ الخراساني كتاب ( كفاية الأصول ) واختصر فيه جملة موضوعات ، فهي لا تتعب نفسها بتتبّع كلّ قالٍ وقيل ، ثم الردّ على هذا وذاك ، وإنما تختار الزبدة وتواجه الأدلّة مباشرةً .
ثانياً : إنها تمتاز بأنّ الأستاذ فيها يحمل صفة القاطعية والموسوعيّة لو فرضنا أنّ بيان درسه مطابقٌ لكيفية وصوله إلى الفكرة ، بل هي تربّى الطالب على ذلك ، فهو أولًا يواجه الأدلّة ويحسم موقفه حتى قبل مطالعة نظر الآخرين ، وهذه حالة لا تتوفّر للكثيرين ، كما أنّ تنقّله بين الأدلّة المحتملة يحتاج إلى ذهن جوّال في الفقه
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 453
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٣