ومن ميزات هذه الطريقة نزعتها التقعيدية وانطلاقها من مقتضى القواعد للنظر في الاستثناء ، وهذا ما ينظّم الذهن ويوضح له أكثر فأكثر جهة البحث ومساراته ، ويمكن أن نصطلح على هذا المنهج في تنظيم الأبحاث وتناولها بالمنهج البنيوي ؛ لأنه ينطلق من البُنيات التحتية للموضوع .
ب - ما يلاحظ في طريقة السيد البروجردي وغيره ، وتقع على العكس تماماً من الطريقة الأولى ، حيث ينطلق الفقيه من الزاوية التاريخية للمسألة ، فيعرض مسارها التاريخي والاتجاهات الفكرية التي فيها ، ثم يذهب ناحية الأدلّة الاجتهادية المحرزة ، فإن حُسم الموضوع في مرحلتها كان به ، ولم تكن هناك حاجة للانتقال إلى المرحلة اللاحقة ، وإلا تمّ الانتقال إلى بحث مقتضيات الأصول العملية والأدلّة الفقاهتية .
وميزة هذه الطريقة :
أولًا : إنّها تربّى الطالب على التتبّع التاريخي لكلّ مسألة ، وتكوين وعي تاريخي بتطوّراتها وملابساتها ، وتنمّي عنده حسّ الرجوع إلى المصادر الأصلية للآراء والنظريات كما يتطلّبه الدرس التاريخي في العلوم والنظريات . والبحث التاريخي له قيمته الخاصّة وفوائده الجمّة الوافرة التي تعرّضنا لها في محلّه « 1 » .
من هنا نختلف مع أستاذنا الشيخ باقر الإيرواني في قوله بعدم الحاجة للارتباط بالكتب التراثية ، وأنّ مراجعة كتب السيدين الخوئي والحكيم كافية لتحقيق هذا التواصل « 2 » ، فإنّ مراجعة المصادر مباشرة تخلق صورةً مختلفة عن الأمور وتجعلنا نتثبت من واقع الأفكار والنظريات .
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني ، وقفات وملاحظات : 91 - 124 .
( 2 ) راجع الحوار الذي أجري معه ، ونشر في مجلة فقه أهل البيت ، العدد 35 : 187 .