د - الأسلوب الجَمَاعي
ويقصد بهذا الأسلوب أن يقوم مجموعةٌ من الطلاب بالبحث بشكل جَمَاعي عن مسألة فقهية أو أصولية أو . . ويناقشوا أبحاث الآخرين ويفنّدوا الأقوال ، ثم يتبنّى كلّ واحد منهم رأياً ، ثم يُصار إلى عرض ما أنتجوه في هذه اللقاءات البحثية على الأستاذ ، لكي يقوم بتصويب ما يحتاج إلى تصويب ، وبإرشادهم إلى نقاط ضعفهم وقوّتهم . وربما يصار إلى استخدام أسلوب البحث الجماعي دون حاجةٍ إلى الأستاذ .
إلا أنّ هذا الأسلوب يمكن التعليق عليه :
أولًا : إنه لا يتوفّر إلا للطلاب الذين قضوا فترةً من وقتهم في دراسة البحث الخارج ، كي تكون لديهم المؤهّلات لخوض حوار علمي بحثي أو تشكيل خليّة عمل بحثية ناضجة . ومن الصعب أن يُطلب ذلك من الطلاب الذين التحقوا للتوّ بمرحلة الدراسات العليا ، إلا إذا هُيّؤوا من قبلُ لذلك .
ثانياً : إنّ هذا الأسلوب قد يخسر الطالب معه الفوائد التي قد يكسبها من حضور درس الأستاذ ومراكمة الخبرة بذلك ، حيث لن يشاهد أمام ناظريه حركة الاجتهاد وهي تمارَس بشكلٍ حيّ أمامه من قبل أستاذه الذي بلغ مرتبة الاجتهاد .
ثالثاً : لا يختلف هذا الأسلوب كثيراً عن أسلوب المدرسة السامرائية ، بل يظهر أنّ الأسلوب السامرائي أفضل منه ؛ لأنّ حركة البحث في الأسلوب السامرائي تقع أمام مرأى الأستاذ وتدخّله بين الفينة والأخرى وتصويبه الأمور ، أما في الأسلوب الجماعي فإنّ الأستاذ غائبٌ عن الحضور ، وهو لا يرى سوى أوراق الطلاب ، ومن الممكن أن يكتب الطلاب أوراقهم بعد البحث والمداولة ، كما من الممكن أن يكون بعض الطلاب أقدر من حيث البيان الشفاهي منه في مجال البيان التدويني فتختلّ رؤية الأستاذ له .