لكنّ هذه الطريقة قد تنفع في الأصول دون الفقه ؛ لقلّة تكرار الأساتذة أبحاثهم الفقهية ، كما أنها تتوفّر لمن يعطي الآن دورةً ثانية ، أما من يعطي دورةً أولى فيكون من العسير توفير ذلك لطلابه .
4 - طريقة السؤال والجواب ، بحيث يعقد بعد الدرس أو في وقتٍ لاحق لقاءٌ مخصّص لتساؤلات الطلاب وإشكالاتهم ، شرط أن يكون صدر الأستاذ رحباً وكبيراً ، ليجيب عن مختلف أنواع الطروحات والتساؤلات التي يقدّمها الطلاب ، مهما كانت بالنسبة إليه سخيفةً أو ضحلة .
5 - ويمكن تصوير طريقة أخرى هنا ، وهي أن يطلب الأستاذ من أحد الطلاب بشكل متناوب أن يحضّر الدرس ويلقيه هذا الطالب ، ثم يقوم الأستاذ بإلقاء درسه بعد ذلك أو في وقت لاحق ، وإن كان هذا الأسلوب فيه بعض المصاعب من حيث إنّ بعض الموضوعات قد يحتاج في نفسه لعدّة دروس حتى يكتمل ، فلو اكتفى الطالب بدرس واحد لبُتر البحث ولظهر ما يعطيه الأستاذ وفق ترتيبه الشخصي مغايراً لما يعطيه الطالب .
وعلى أيّ حال ، فأسلوب الجمع بين المركزيّتين له فوائده التي تعطي الطالب وضوحاً في الفهم وتمكّناً من الإشكال أو تدرّباً على البيان ، بحيث يؤهّله ذلك لمهنة التدريس لاحقاً ، كما أنّ هذا الأسلوب يوضح - في بعض طرقه - للأستاذ أيضاً طاقات تلامذته وإمكاناتهم ، ويضع الطلاب أمام مسؤوليّات جديدة .
إلا أنّ هذا الأسلوب يعاني أيضاً من بعض المشاكل والمعوقات ، مثل احتياجه إلى وقت إضافي يحوي تكراراً ، وربما لا تكون للأستاذ أو التلميذ الفسحة الكافية من الوقت لذلك ، كما أنه يجعل الطالب المتوسّط يعتاد على تكرار الموضوع لفهمه واستيعابه ، فيما نحن بحاجة إلى تدريبه على الفهم من المرّة الأولى .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 448
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٨