أما الدرس الثاني فيخصّص للطلاب كي يقوموا بإبداء الدرس مرةً ثانية وتكراره أمام الأستاذ ، وهنا يتقوّى الطالب على البيان ويعمّق فهمه أمام الأستاذ وتنجلي الصورة له تماماً ، لا سيما إذا كان حاله متوسّطاً .
وقد تمّ تداول هذا الأسلوب في الحوزات العلمية على نطاق محدود ؛ إذ غالباً ما كان الطلاب يستعيضون عن الجلسة الثانية هذه بجلسة المباحثة التي كانوا يعقدونها فيما بينهم بحيث يستفيدون من بعضهم ، لا سيما استفادة الضعفاء أو المتوسّطين من النخبة المتميّزة ، ولعلّ عدم رواج هذا الأسلوب الجامع هنا ناتجٌ عن أنه يأخذ قدراً أزيد من وقت الأستاذ ، والأساتذة الكبار غالباً ما لا تكون لديهم الفرصة الكافية لذلك ؛ نظراً لانشغالاتهم الكثيرة ، لا سيما لو تصدّوا للشأن العام أو للمرجعيّة الدينية .
وعلى أيّ حال ، فإنّ التتبع التاريخي يبيّن لنا أنّ هناك عدّة طرق استخدمت داخل هذا الأسلوب فيما يخصّ جلسته الثانية ، وأهم هذه الطرق هي :
1 - طريقة الآخوند الخراساني ، حيث كان الطلاب المتميّزون يكلَّفون من قبل الأستاذ بإعادة إلقاء الدرس مرّةً أخرى على سائر الطلاب والإجابة عن أسئلتهم وإشكالاتهم ، ويقال : إنّ السيد البروجردي كان يحث على ترويج هذا الأسلوب في الحوزة العلمية في مدينة قم ، كما شهدت النجف تطبيقاً متفرّقاً لهذه الطريقة ، منها درس الشهيد الصدر ، حيث يقال بأنّ السيد كاظم الحسيني الحائري كان يلعب هذا الدور أحياناً .
في هذا الأسلوب يمكن تخفيف الضغط عن الأستاذ لا سيما المتصدّي لشؤون أخرى ، بيد أنّه يحتاج إلى توفّر طلاب متميزين حقاً في الدرس كي يتولّوا هذه المهمّة .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 446
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٤٦