ومهما سجّلت الملاحظات على هذا الأسلوب الدرسي ، إلا أن فوائده تظلّ تطالب به ، مما يجبرنا على التفكير في طريقة تجمع إيجابياته ولا تضرّنا مع ذلك سلبياتُه ، وهذا ما حاول أن يفعله أصحاب الأسلوب الثالث كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ب - مركزية الأستاذ ( أو الطريقة المدرسيّة )
هذا هو الأسلوب الذي ما زال سائداً ومهيمناً على الحوزات العلمية في العالم ، ومنها مدينتي : قم والنجف ، ويقصد به أنّ محور الدرس الذي يتحمّل المسؤولية الكبرى هو الأستاذ ، حيث يقوم بنفسه بتنظيم الدرس وتحضير مقدّماته وإعدادها ، ثم يتولّى إلقاء الدرس بأكمله ، ويكون هو الفاعل والمتحرّك والمؤثر فيما الطالب هنا هو المنفعل والساكن والمتأثر ، وغاية ما يفعله الطالب أنه يستمع للدرس ، ويكتبه أثناء إلقاء الأستاذ له .
وقد يحدث أن يشارك بعضٌ قليل من الطلاب عادةً في الإشكال على الأستاذ أثناء الدرس أو بعده مباشرةً ، وهنا أيضاً تختلف طرائق الأساتذة وطبائعهم ، فبعضهم يجيب على إشكال الطالب وبعضهم لا يجيب ، وبعضهم يتجاوب فيما بعضهم الآخر ينهر ويقسو في الكلام ، وبعضهم يستجيب ويقرّ بالإشكال وبعضهم ليس كذلك وهكذا . .
ومن خصائص هذا الدرس وآثاره :
1 - أنّ الطالب مضطرٌّ للتعامل والتكيّف مع طريقة الأستاذ ولو لم تعجبه ، فقد يطيل أو يختصر أو يعقّد البيان أو ينظّم أو لا ينظم الموضوعات ، وليس أمامه سوى الرضا به أو الانتقال إلى أستاذ آخر .