وإما أن يتقرّب أكثر - علمياً - من الأستاذ وتكون له إمكاناته الخاصّة فيحصل بعد فترة معيّنة على إجازة اجتهاد من أستاذه .
وإجازات الاجتهاد قضيّة معقّدة بعض الشيء ؛ حيث تختلف من أستاذ لآخر ، فبعضهم متساهل في الأمر وبعضهم محتاط جداً جداً ، وليست هناك صيغة موحّدة لو وفى بها الطالب حُكم له بإجازة الاجتهاد ، بل القضية تتبع شخصية الأساتذة وسليقتهم وقناعاتهم من جهة ومديات علاقات الطالب بهم من ناحية أخرى ، فلو كان شخصاً انعزالياً مثلًا لربما لم يعرفوه فلا يمنحونه إجازة اجتهاد وهكذا .
13 - تقسّم مرحلة الدراسات العليا عالمياً إلى ثلاثة اتجاهات :
الأول : الاتجاه الذي يرى أنّ مرحلة الدراسات العليا هي مرحلة بحثية خالصة ، بمعنى أنها خالية تماماً من الجانب التعليمي ، ولهذا لا يطلب من طلاب مرحلة الدكتوراه أيّ حضور لأيّ درس في الجامعة ، وإنما تقتصر مرحلتهم هذه على تقديم أطروحة الدكتوراه التي تعبّر عن الجانب البحثي . وقد اختارت الكثير من الدول هذه السياسة في مرحلة الدراسات العليا .
الثاني : الاتجاه الذي يرى أنّ مرحلة الدراسات العليا هي مرحلة تعليمية بامتياز وخالية من أيّ جانب بحثي ، تماماً كمرحلة الليسانس والبكالوريوس ، وقد يقوم الطالب فيها بكتابة بعض الأبحاث الصغيرة أثناء طيّه للفصول الدراسية ، وقد اختارت بعض الدول هذه السياسة في مراحل التعليم العالي .
الثالث : الاتجاه الذي يرى أنّ مرحلة الدراسات العليا هي مرحلة جامعة بين الجانب التعليمي والجانب البحثي ، فيدرس فيها الطالب لفترة ، ثم تخصّص الفترة الأخرى لتدوين أطروحة الدكتوراه ، وهذا ما تختاره بعض الدول أيضاً مثل الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 439
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٩