3 - إنها تفترض - تبعاً - أنّ الأستاذ مجتهدٌ ؛ لأنه إذا لم يكن مجتهداً فكيف يتمكّن من ممارسة الاجتهاد أمام طلابه ؟ وبهذا يعدّ التصدّي لتدريس البحث الخارج في الحوزات العلمية شكلًا من أشكال ادّعاء الاجتهاد ولو المتجزئ .
نعم ، قد يحدث أن يكون المدرّس أستاذاً فاضلًا قادراً على جمع مقولات العلماء وتنظيمها وترتيبها بطريقة جديدة غير موجودة في كتاب بعينه ، مما يعطيه ميزة التدريس خارج كتاب محدّد ، فمن الناحية النظرية لا يشترط بالضرورة أن يكون الأستاذ مجتهداً ، وإن كان طبع الشيء يستدعي ذلك .
4 - إنها مرحلة غير محصورة بكتاب محدّد ، بل هي متحرّرة منه ، تعتمد - في تنظيمها وترتيبها ووضع تصميمات بحثها - على جهود الأستاذ نفسه ، فهي محاضرات حرّة .
5 - إذا كان هدف الأستاذ هنا الكشف عن إمكاناته الاجتهادية أمام الطالب ، وتدريبه على الاجتهاد بخلق أنموذج حيّ أمامه ، فإنّ هدف الطالب هنا ليس هو فهم ما يقوله الأستاذ فحسب ، وإنما محاولة التماهي معه ومحاكاته ليصير مثله ، فهو درسٌ لا يهدف إلى تعلّم الفقه وإنما إلى تعلّم الاجتهاد فيه .
6 - إنها مرحلة غير منضبطة بوقت محدّد حتى الآن في الحوزات العلمية ، فهي مفتوحة زمنياً ، فقد يظلّ بعض الطلاب عشرين سنةً في هذه المرحلة ، فيما لا يشارك آخرون في أكثر من ثلاث سنوات ، والسبب في ذلك يرجع إلى أنّ معيار الانتهاء من هذه المرحلة هو بلوغ مرتبة الاجتهاد أو الإعراض ، وهذا الأمر عندما لا يكون مبرمجاً مسبقاً سوف يختلف من شخص لآخر . نعم ، سيأتي بعون الله الحديث عن طرح التحديد الزمني لهذه المرحلة أيضاً .
7 - لا تعرف هذه المرحلة في عُرف الحوزات العلميّة شيئاً اسمه ( الامتحان أو
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 436
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٦