خلال مرجّحات في الأستاذ نفسه عند الطالب كأسلوبه ، أو وضوحه ، أو علاقته الشخصية به ، أو انسجام أفكاره ، أو عمقه ودقّته ، أو شموليّته وتتبّعه ، أو . . أو لمرجّحات في مادّة الدرس نفسها ، ككون الموضوع في فقه العبادات مثلًا والطالب يرغب في مثل هذا العنوان أو نحو ذلك .
والاختيار هنا لا يقف عند الطالب ، بل يمتدّ إلى الأستاذ نفسه ، فإنه حرّ أيضاً في اختيار الموضوع الذي يدرّسه والذي يراه أكثر فائدةً أو يرى نفسه فيه أكثر قدرةً ومكنة .
ولا تقف الحرية عند هذ الحدّ ، بل توقيت الدرس وزمانه يمكن أن يكون بيد الأستاذ أو بيده مع الطلاب ، ولا توجد جهة تلزمهم بوقت معيّن عادة ، على خلاف الجامعات والأكاديميّات المعاصرة .
10 - من سمات البحث الخارج أيضاً - وهو ناتج عن تأثيرات مسألة الحرية - أنّ الطالب قد يداوم على حضور درس أستاذٍ واحد في الفقه والأصول طيلة فترة دراسته في البحث الخارج ، وقد يجعل لكلّ مادّة درساً ، وقد يتنقّل بين الأساتذة كل عام أو أقلّ أو أكثر ، وهكذا قد يتغيّر طلاب الأستاذ الواحد خلال السنوات ، وربما بقي منهم مجموعة مداومة لفترة طويلة . .
11 - يقيم بعض الطلاب أحياناً جلسات مباحثة فيما بينهم فيما أخذوه من الأستاذ ؛ ليتداولوه ويتدارسوه ويتقوّوا على فهمه أو ابتكار الإشكالات عليه ، وهذه المباحثات تعطي الطلاب قدرةً أكبر على الفهم والتعمّق وقدرة النقد والتحليل .
12 - لا يوجد صيغة رسمية للتخرّج من مرحلة البحث الخارج ، لأنه إما أن يترك الطالب الحضور ويعود إلى بلده أو يتفرّغ للتدريس أو التبليغ أو غير ذلك ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 438
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٨