المتحرّرة من الكتاب ، فبدل أن يضع أمامه كتاب ( المكاسب ) أو ( الكفاية ) أو ( الحلقات ) أو . . ليدرسه صفحةً تلو الأخرى ، ها هو اليوم لا يضع أمامه إلا قلمه ودفتره ليأخذ العلم خارج الكتاب ، ولهذا سمّي بالبحث الخارج ، أي خارج الكتاب ، وقيل : إنه سمّي بذلك لأنّ بعض العلماء الكبار ، وهو شريف العلماء أستاذ الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) كان يثير بعد درسه موضوعات متفرّقة تجرّ إلى جدل وبحث مع الطلاب فتطول ، فسمّي هذا البحث في هذه الموضوعات بحثاً خارجاً عن الدرس الأصلي .
ويبدو أنّ مرحلة البحث الخارج - بصورتها المتعارفة اليوم - لا تعود إلى أكثر من قرنين من الزمان ، وهي الفترة نفسها التي عرفت ما سمّي بعد ذلك ب - ( التقريرات ) ، وهي دروس أساتذة البحث الخارج التي يدوّنها الطلاب في مجلس الدرس ويصوغون بها دروس أستاذهم ، وقد اشتهر السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) بكثرة ما دوّن له من تقريرات ، فيما كان بعض الفقهاء أكثر ميلًا لتدوين أبحاثهم بأنفسهم ، وهو ما عرف به السيد محسن الحكيم ( 1390 ه - ) .
وتعرف مرحلة البحث الخارج في الحوزات العلمية بجملة عناصر ، يمكن أن نوضحها كما يلي :
1 - إ نها تشتهر في مجال دراسات الفقه من ناحية وأصول الفقه من ناحية أخرى ، وقلّما نجد مرحلة البحث الخارج - بشكلها المتعارف - في سائر العلوم ، كالقرآنيات والتاريخ والحديث والرجال والفلسفة والكلام .
2 - إنها سعيٌ لممارسة الأستاذ - عملياً - أمام الطالب عملية الاجتهاد بشكلها الميداني ، فكأنّ الأستاذ يجتهد بصوت مرتفع ويخبر طلابه عن عملية الاجتهاد هذه ، وأنه كيف تمّت وجرت .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 435
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٥