تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
السطوح ، والتي تواجه أغلب طلاب العلوم الشرعية في عصرنا ، وتؤثر على دراستهم في مرحلة البحث الخارج ، وهي : 1 - المدّة الطويلة : ففي الجامعات تستغرق مراحل الليسانس والماجستير أزمنة محدودة وواضحة ومعقولة ، أما في درس السطوح في الحوزة فتختلف وتتخلّف - تبعاً لظروف الطالب - بين خمس سنوات في الحدّ الأدنى إلى عشر سنوات ، فهل يعقل أن يقضي الطالب - مع المقدّمات - عشر سنوات إلى ثلاثة عشر عاماً في دراسة المراحل السابقة على الدراسات العليا ؟ إنّ مسألة الوقت مسألة مهمّة جدّاً ؛ لأنّ الإنتاج العلمي للطالب في شبابه يظلّ ضرورة ، فلا يمكن أن نصرف وقته كاملًا في التلقي في فترات ازدهار شبابه ، لا سيما ضمن مدّة مفتوحة غير محدودة المعالم قلّةً وكثرة . 2 - مركزية الفقه والأصول : وقد تعمّدت استبدال عنوان الفقه والأصول بعنوان العلوم الشرعية لأنّ الثاني أوسع ، فنحن نجد أنّ مركزية الفقه والأصول قد غيّبت علوماً بأكملها عن جملة وافرة من الطلاب ، مثل علوم القرآن والتفسير والحديث والرجال والتاريخ والسيرة والكلام والأخلاق والملل والنحل والأديان والمذاهب والفلسفة والمنطق واللغة بفروعها و . . إنّ تضخّم مادة الفقه والأصول لم يترك أثراً سلبياً على المنهج الدرسي في مرحلتي السطوح والخارج فحسب ، بل ترك أثراً على العقل الديني عموماً حتى صار عقلًا فقهياً ، فصار الفقه يشغل من عقولنا مساحة 90 % فيما لا يشكّل في كتاب الله تعالى أزيد من نصف السدس على المعروف من آيات الأحكام . 3 - عدم دخول الطالب في هذه المرحلة مجال كسب المهارات ، مع أنّ هذا المجال ضروريّ في هذه المرحلة ، كون الدراسات العليا سوف تفرّغه لمجال التخصّص في