بأنه لن يظهر كتاب أفضل ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ السابقين أنفسهم لم يكن عندهم هذه الكتب الدرسية ومع ذلك بلغوا ما بلغوا ، إضافة إلى أنهم خاضوا تجربة تغيير الكتب الدرسيّة ، فقد رأينا كيف كانت هناك كتب درسيّة هجرت في عصور لاحقة كالفصول والقوانين والرياض وزبدة الأصول والعدّة وغيرها ، فلنقتدِ بهؤلاء العلماء في تغييرهم المتكرّر لما اعتمدوه من كتب درسية .
الثاني : كانت الإشكالية الأولى في أصل وجود البديل ، أما الآن فإنّ الإشكالية تكمن في العجز عن التوفّر على علماء مثل الشهيد الثاني والشيخ الأنصاري والشيخ الخراساني والسيد الصدر و . . فمن يريد التصدّي عليه أن يكون أفضل من هؤلاء جميعاً ، ومن أين نحصل عليه ؟ ! فالمشكلة في المُبْدِل لا في البديل أو المُبْدَل .
وقد ألفت الإمام الخامنئي « 1 » النظر إلى هذه المسألة ، وأجاب عنها بأنّ كثيراً من المتأخّرين قد يكون أفضل حالًا - من الناحية العلمية - من المتقدّمين ، وذو ثقافة أوسع وأشمل ؛ لأنهم علموا ما علمه السابقون وزيادة .
وهذا حقّ ، لولا مجرّد الهالة القداسية والصور الخيالية السورياليّة التي ينسجها الطلاب بمساعدة كثير من الأساتذة حول العلماء السابقين ، حتى تجد الطالب قد رُبّيَ تربيةً انهزامية استسلامية أمام هؤلاء العلماء ، وهناك من يرغب على الدوام في عدم كشف نقاط ضعف العلماء والتعمية عليها ، فينشأ الطالب على التعرّف على عناصر القوّة فقط ، الأمر الذي يكوّن لديه صوراً غير واقعيّة ، ولعلّ هذا ما يجعل الأموات عندنا أفضل وأعظم من الأحياء ، فلا نتعرّف على عظمة المصلحين
هامش
( 1 ) مشاريع التجديد والإصلاح في الحوزة العلمية : 125 .