هي العقلية الاحتياطية من جهة والاستصحابية - كما كان يسمّيها السيد الصدر ويئنّ منها « 1 » - من جهة ثانية ، أمّا أنها استصحابية فلأنّها تريد البقاء على ما كان حتى يأتي قاطع البرهان بخلافه ، فيصدق عليها أنها تريد أن تؤسّس أصالة عدم التغيير . وأما أنها احتياطية فلأنها تنطلق من أنّ دفع المفسدة المحتملة أولى من جلب المصلحة المحتملة ، وهي قاعدة مثبّطة في المجال التطوّري والتغييري والمجتمعي ، وتساعد على فشل المشاريع التنموية ؛ لأنها دائماً تعيش حسّ القلق والخوف من الآتي بدل أن تستشعر الأمل منه ، في مؤشر على فقدانها الروح الشبابية في العمل والصيرورة .
وعلى هذا الأساس ، فإننا نوافق على ضرورة عدم التخلّي عن كتاب قبل إثبات جدوائيّة بدائله ، لكنّ السؤال : كيف نثبت جدوائية البديل ما دمنا لا نسمح له بخوض التجربة ؟ لقد عثرنا على مشاكل في الكتب القائمة نريد تفاديها : كيف يمكن أن يقع ذلك ؟
إنّ توقف القبول بالكتاب الدرسي على إثباته لجدوائيّة نفسه ، ثم توقف إثباته لجدوائيّة نفسه على القبول به ، يلزم منه الدور ، فالمفترض وضع معايير لجدوائيّة كتاب درسي ، ثم عرض هذه الكتب الجديدة على هذه المعايير لقياس درجة نجاحها ، ثم إحالتها إلى فترات تجريبية « 2 » ، ثم تبنّيها . أما اتخاذ موقف سلبي مسبق من أيّ مبادرة تغييرية بحجّة أنه لم يعرفها السابقون فهذا هو الجمود عينه ، فمن قال
هامش
( 1 ) محمد باقر الصدر ، ومضات : 452 - 454 ، ج 17 من موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، نشر مركز الأبحاث والدراسات التخصّصية ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1430 ه - .
( 2 ) حول الإخضاع للتجربة ، راجع : الفضلي ، في الحوار الذي أجراه معه حسين منصور الشيخ ، ونشر في كتاب قراءات في فكر العلامة الدكتور الفضلي : 205 .