الفقه ، ولكن مع الأسف الشديد نحن نشهد في العقد الأخير عودةً إلى نبذ الفلسفة في الأوساط الحوزوية ، ورجوعاً إلى ما كانت الحال عليه قبل انطلاقة النهضة الإسلامية الحديثة ، وهذا مؤشر على بدايات تراجع المدّ العقلاني لصالح المدّ النصي الحرفي في المحافل العلمية .
كيف يمكن لعلم الأصول - وقد تعرّضنا لهذا الموضوع في مناسبة أخرى « 1 » - أن يحارب الفلسفة وهو يقوم اليوم على نظرياتها ؟ ! بل لقد اتّهم بعض الأصوليين بارتكاب أخطاء نتيجة توظيف القواعد الفلسفية بطريقة خاطئة تنمّ عن عدم تخصّصهم في الدرس الفلسفي .
هذا كلّه يعني ضرورة دراسة المنطق والفلسفة إلى جانب الفقه والأصول ؛ لتأمين فهم أفضل للموروث الأصولي المتأخّر .
5 - 3 - الجدل والمواقف من إصلاح الكتب الدرسيّة ، عرض وتقويم
من مجموع الملاحظات السابقة - وما سيأتي بحول الله تعالى - يتضح أنّ الكتب الدرسية في الحوزات والمعاهد الدينية تعبّر عن مراحل تاريخية من تطوّر أو سيرورة علمي الفقه والأصول ، ومن ثم فهذه الكتاب كما تشتمل على نقاط قوّة كذلك تحوي نقاطاً من الضعف ، الأمر الذي يعني أنّ الدعوة إلى استبدالها أو تطويرها ليست دعوةً إلى التخلّي عن نقاط قوّتها بقدر ما هي دعوة في واقع الأمر لتجاوز نقاط ضعفها ، وهي نقاط ضعف لا ترجع كلّها بالضرورة إلى ضعف كتّابها بل قد ترجع لأسباب حافّة كما تقدّم ، كعدم كون هذه الكتب قد وضعت للتدريس .
ورغم ما تقدّم ، ظلّت بعض الأوساط في الحوزات العلمية ترفض إجراء تعديل
هامش
( 1 ) حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 2 : 77 - 79 .