تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ي - تقوم كلّ هذه الكتب الدرسية - بما فيها ( الحلقات ) بإقرار الصدر « 1 » - على مفهوم عدم الاكتفاء بالكتاب أو نظرية محورية النصّ أو المتن الدرسي ، بمعنى أنه لا يوجد كتاب درسي يمكن أن يفهمه الطالب من دون حاجة إلى الأستاذ ؛ لأنّ هذا معناه - في الثقافة الحوزوية - أنه كتاب مطالعة وليس كتاباً درسياً ، ولهذا السبب ترى الذهنية السائدة في الحوزات العلمية أنّ بعض العلوم لا تصح موادَّ درسية في الحوزة ، مثل علم التفسير والقرآنيات والحديث والتاريخ والسيرة والأخلاق ونحو ذلك ، وأحد أسباب ذلك - في تقديري - أنّ هذه العلوم لم تقدَّم للطالب ضمن متن درسي لا يقدر على فهمه دون أستاذ ، بعد تشرّب الطالب بالفكرة المتقدّمة ، مما جعله يصنّف هذه العلوم في عداد علوم المطالعة دون علوم الدراسة . وقد سرت ظاهرة المتن حتى إلى جملة من دروس بحث الخارج ، حيث نجد الأستاذ يشرح متن الكفاية ثم يقوم بالتعليق ، إلى حدّ أن كتاب ( محاضرات في أصول الفقه ) للسيد الخوئي ، يحوي في حدّ نفسه شرحاً لكفاية الأصول في القسم الأول منها ، وربما لو استلّ من المحاضرات لكان شرحاً مستقلًا نسبياً . ومحورية المتن في الدرس الحوزوي تقع على مرتبتين : الأولى : ما هو السائد في غير كتاب ( أصول الفقه ) و ( دروس في علم الأصول ) وأمثالهما ، حيث يحتاج للأستاذ في مرحلتين : شرح المعنى ، وشرح اللفظ ، فلو شرح الأستاذ الفكرة والمضمون لن يكون ذلك كافياً ، بل تجده بعد شرح المعنى يخصّص وقتاً لتشريح الجمل والعبارات بغية إرجاع الضمير أو اكتشاف خبر المبتدأ أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه ، الحلقة الأولى : 27 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 423 | حيدر حب الله