الثانية : ما هو السائد في هذين الكتابين وأمثالهما « 1 » من كفاية شرح المعنى ، فقبل الشرح يصعب الفهم على الطالب من مجرّد المطالعة ، لكن بعد شرح المعنى يمكنه بالمطالعة أن يفهم ، حيث لا يجد حينئذٍ تعقيداً أساسيّاً في البيان والعرض .
ومن الواضح أن المرتبة الثانية أفضل من الأولى كما بيّنا سابقاً ، لكن مع ذلك نرى أنّ قراءة المتن من قبل الأستاذ أو محورية المتن تظلّ لها سلبياتها ، إذ تدفع الطالب إلى الارتهان للغير في فهم الكتاب الأصولي أو الفقهي . فبدل أن يكون دور الأستاذ شرح العبارة عبر شرح المعنى للطالب ، فليكن دوره تشريح المعنى وتوسيعه بحيث عندما يقرأ الطالب النصّ يفهمه فهماً أعمق ، دون أن يعني ذلك بالضرورة عدم إمكان فهمه في الحدّ الأدنى لو قرأه من دون أستاذ .
نعم ، تظلّ هنا مشكلة ، وهي الكتب التراثية - غير الدرسيّة - التي لو اعتمدنا الطريقة المقترحة لن يتدرّب الطالب على فهمها وفهم لغتها ، ومن ثم ستكون هناك قطيعة بين الطالب وبين الموروث الفقهي والأصولي ، وهذا ما سيخلق له إرباكات في مرحلة البحث الخارج من جهة ، وفي مجال البحث والتحقيق والتأليف فيما بعد من جهة ثانية ، فما هو الحلّ الذي يجمع بين حداثة الكتاب الدرسي ومرجعيّة التراث الفقهي بعد كون الفقه من العلوم التي لا يمكن في العادة ترك موروثها جانباً ، خلافاً لمثل الهندسة والرياضيات والطب و . . فهو مثل علم التاريخ تماماً ؟
نقترح هنا حلًا يقوم على وضع مادّة في الدرس الحوزوي نسمّيها : دراسة المتون التراثية أو نصوص التراث ، ويكون لها أساتذتها الكفوئين ، وتختصّ هذه المادّة التي تكون في أواخر مرحلة السطوح ، برصد النصوص التراثية في مراحلها التاريخية
هامش
( 1 ) اعتقادي أنّ » الحلقات « وسطٌ بين هاتين المرتبتين ، وإن كان السيد الصدر قد حاول أن يجعله من المرتبة الثانية بحسب ترتيبنا في المتن .