تاريخي ، وليس تدرّجاً في الكمّ والكيف تستدعيه الضرورات التعليمية والتربوية ، فالمعالم يدرّس أولًا ؛ لأنه الأقدم ، ثم القوانين ثم الرسائل ثم الكفاية ، والتدرّج التاريخي يساعد على دراسة علم الأصول من مراحله البسيطة إلى المعقّدة ؛ إذ بمرور الزمن حصل تطوّر في هذا العلم وتعقّد ، لكنّ هذا التدرّج يفرض على الطالب ضريبةً أخرى ، وهي دراسة أفكار أو موضوعات لم يعد لها اليوم موضعٌ في علم الأصول ، من هنا يستبدل الصدر ذلك بطريقة التدرّج الكمّي والنوعي ، ففي الحلقة الأولى يضع دليلًا ، وفي الثانية دليلين ، وفي الأولى يضع فكرةً مبسّطة ، وفي الثانية يطرح الفكرة نفسها بشكل أكثر عمقاً وهكذا « 1 » .
وما أثاره السيد الصدر جيّد ، ويمكن أن نعلّق هنا :
1 - إنّ سلامة الأسلوب الذي استخدمه السيد الصدر رهينة بأن لا تتجزّأ فكرةٌ واحدة على مراحل درسية ثلاث ، مما قد يفقد الطالب قدرة استيعاب الفكرة أو النظرية من تمام زواياها بعد مرور فترة زمنية على دراسته لجزئها الأول ، فلابد أن تكون عملية التقسيم بحيث لا تترك مثل هذا الأمر ، وربما وقعت تجربة ( الحلقات ) أحياناً قليلة في مشكلة من هذا النوع .
2 - إنّ نفس المبرّر الذي ذكره السيد الصدر يدعو اليوم لتعديلات حتى في المشاريع التجديدية في الكتب الدرسية ؛ لأنّ بعض الموضوعات في أصول الفقه لم تعد لها حاجةٌ عظيمة ، مثل مباحث حقيقة الوضع وحقيقة الاستعمال ، بل وحتى غيرها وفق بعض الآراء ، مثل المعنى الحرفي ومطوّلاته على رأي السيد على الخامنئي ، كما سوف نشير لاحقاً بعون الله .
هامش
( 1 ) راجع : المصدر نفسه : 11 - 12 .