تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تطوّرات الفقه والأصول خلال الخمسين سنة الأخيرة ، في حين يفترض بالكتاب الدرسي أن يكون مواكباً لتطوّر العلم نفسه ، فمثلًا في ظلّ الحركة الإسلامية ظهرت الكثير جداً من الأفكار المتصلة بولاية الفقيه وفقه الدولة ، وفقه النظرية ، وفقه المجتمع ، وقضايا الثابت والمتغير ومنطقة الفراغ ، وأصول الفقه والهرمنوطيقا واللسانيات ، وفي حجية الحديث والسنّة ، وتاريخيّة التشريع ، ودور الزمان والمكان في الاجتهاد و . . وقدّم عشرات العلماء نظريات وأفكار مفيدة ، لكنّها جميعاً لا تنعكس في الكتب الدرسية ، بل وحتى في بحث الخارج إلا قليلًا ، فتظلّ على هامش العلوم الشرعية ، مع أنها لو أدخلت لتعمّقَ البحث فيها واتسع وصارت معطياتها أكثر نضجاً وفائدة . وهذا ما أشار إليه السيد محمد باقر الصدر ، من أنّ كتب المعالم والكفاية والقوانين والرسائل لا تختزن تطوّرات الدرس الأصولي خلال القرن الأخير ، مما يوقع فجوةً بين مراحل السطوح العليا ومرحلة البحث الخارج ، فيظلّ الطالب أسيراً لهذه الفجوة « 1 » . وهذه الملاحظة نفسها يمكن استخدامها بالمطالبة بتطوير حتى مشروع السيد الصدر نفسه في ( الحلقات ) ، أو حتى مشروع الشيخ الإيرواني في ( دروس تمهيدية ) ؛ لأنّ هناك الكثير من المستجدّات التي صار يلزم أن يتلقّفها الدرس الفقهي والأصولي ويضعها في صميم أبحاثه لا على هامشها ، ممّا لا نجد له حضوراً حتى في مثل هذين الكتابين . ط - يشير السيد الصدر إلى أن تدرّج الكتب الدرسية في أصول الفقه هو تدرّجٌ
هامش
( 1 ) الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى : 10 - 12 ، دار الكتاب اللبناني ودار الكتاب المصري ، الطبعة الأولى ، 1978 م .