تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
درسياً ، حيث سيفقد الثاني الكثير من الخصائص التي لو كان درسياً لاحتواها ، مثل مراعاة ذهن الطالب ، ومرحلته ، والتدرّج في بيان المسائل له ، وتوضيح المصطلح ومحلّ النزاع ، وإجلاء العلاقات بين البحوث والأبواب ، ووضع خرائط سير منتظمة وسهلة ، وتيسير العبارات ، وذكر مقدّمات في البدايات وخلاصات في النهايات ، واستشراف للمستقبل ، ورصد الجانب التربوي في المراحل الأولى ثم رفع مستوى الجانب العلمي كلما تقدّمت المرحلة ، وبيان الفائدة من البحث « 1 » ، وعرض أمثلة وتطبيقات حيث يحتاج وغير ذلك . ه - - ونتيجة للنقطة السابقة ، تمّ في بعض الكتب استخدام أسلوب الجدل والمماحكة المطوّلة ، وأبرز مثال كتاب المكاسب ، فإنّ أسلوبه يناقض أساليب التربية والتعليم من زاوية أنّه يخرج الطالب في كثير من الأحيان بطريقة لا تحسم الأمور معه ، بل يبقى متذبذباً تائهاً بين المسائل ، وكذلك بعض المواضع من كتاب ( دروس في علم الأصول ) للسيد الصدر ؛ إذ لأنه لم يكن يريد أن يحسم الأمور في الحلقة الأولى والثانية على الأقلّ ، علّق بعض المسائل ، مع أنّ التربية والتعليم يستدعيان بعث الطمأنينة - وليس الدوغمائية أو الطوباوية - في الطالب ؛ ليشعر بأنه مطمئن في رؤيته للأمور أو على الأقلّ وضعه مع نتائج متعدّدة وفقاً لبناءات متعدّدة ، فتحسم له النتائج ولو انطلاقاً من بناءات تبحث في مكان آخر . وفي هذا السياق ، لا يصحّ أن يعبّر الكتاب الدرسي عن مدرسة واحدة من
هامش
( 1 ) راجع حول بيان الفائدة واستشراف المستقبل والتدرّج في البيان : العلامة الفضلي ، حوار أجراه معه حسين منصور الشيخ ، ونشر في كتاب قراءات في فكر العلامة الدكتور الفضلي : 195 - 196 ، 203 ؛ وانظر : عبد الجبار الرفاعي ، جدل التراث والعصر : 99 - 101 ، دار الفكر المعاصر ودار الفكر ، بيروت ودمشق ، الطبعة الأولى ، 2001 م .