ج - تأثير أساليب البيان في جملة من الكتب الدرسية المتأخّرة ، لا سيما في أصول الفقه على الثقافة بل والحياة اللغوية لطالب العلم ، كما تحدّثنا عن هذا الموضوع في مناسبة أخرى « 1 » ، حيث أدّى الأمر إلى تشوّه نسبي للذوق اللغوي عند طلاب الشريعة ، وهو الذوق العمدة في فهم بيانات اللغة العربية في الكتاب والسنّة ، ولهذا ظهرت فهوم للنصوص الدينية لا تمتّ بأيّ صلة للفهم العربي ، كما رأينا تراجعاً كبيراً في قدرة طالب العلم في الحوزات على التعاطي بعفوية مع اللغة العربية لتكون ذوقاً وأسلوباً وبياناً له .
ومن أهمّ من رصد هذا الموضوع وأبدع فيه ، العلامة الشيخ عبد الهادي الفضلي ، الذي عرف بنزعته الأدبية والنقديّة اللغويّة ، وألّف في هذا المضمار مجموعة من الكتب الدرسية المعنيّة بقضايا اللغة والصرف والبلاغة ، وركّز كثيراً على هذا الموضوع في جهوده وممارساته العلميّة ، واهتمّ باللغة والتاريخ كثيراً في تعريف الموضوعات الشرعيّة كما كانت طريقة ابن إدريس الحلي ، معتمداً في ذلك على أمّهات المصادر اللغويّة « 2 » .
د - تعاني أغلب الكتب الدرسية من مشكلة أنها لم تكتب لتكون منهاجاً درسياً ، وإنما دوّنها أصحابها لغير هذا الغرض ، واعتمدت بتأثيرٍ من شخصيات مؤلّفيها إلى جانب امتيازات إيجابية موجودة . ومن الطبيعي أن يكون هناك فارق في التنظيم والأسلوب والبيان بين كتاب يُكتب ليكون درسياً وآخر يكتب لغرض ثانٍ فيصير
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 26 - 34 .
( 2 ) راجع : عبد الغني العرفات ، فنّ ومنهج الكتابة عند العلامة الفضلي ، وهو مقال منشور في كتاب قراءات في فكر العلامة الدكتور الفضلي : 166 - 167 ؛ ومقال : تجربة المنهجة في مبادى علم الفقه ، للشيخ جعفر الشاخوري ، المصدر نفسه : 241 - 243 .