الحسّ التجربي عند الطالب ، ما يحوجه إما إلى أن يكون نمط تدريس الأصول مختلفاً أو إلى تأسيس مادّة درسية على الأقل تعنى بملاحظة جوانب الارتباط بين العلوم الشرعية ، لا سيما الأصول والقواعد الفقهية مع المسائل والموضوعات الفقهية .
والشيء الذي يراكم المشكلة أنّ بعض الكتب الفقهية المعتمدة في الدرس الحوزوي تعود إلى قرون سبقت ، مما يعني أنّ جملة وافرة من النظريات والمقولات الأصولية لن تجد لها عند الطالب ظهوراً في الممارسة الفقهية طيلة سنوات درسه في المقدّمات والسطوح .
ج - علم الرجال والحديث ، وهما من العلوم المهمّة التي تعدّ غير حاضرة في حياة الطالب أثناء ممارسته الفقهية ، ولا يشعر باستخدام الأستاذ لها كثيراً في الدراسات العليا ، ويجب الإذعان بأنّ السيد البروجردي والسيد الخوئي قد أعادا الحياة مجدّداً إلى علم الرجال ، وأنّ مدرستيهما فعّلتا من نشاط هذا العلم نسبياً ، وإن كان علم الحديث ما زال لا رواج له بالشكل المطلوب حتى الآن .
د - مباحث الربط بين علم الأصول من جهة والعلوم العقلية مثل المنطق والفلسفة والكلام من جهة ثانية ، وكذا بين علم الأصول وعلم اللغة وفلسفتها ، إنّ حجم التداخل بين الأصول وهذه العلوم كبيرٌ جداً ، وطالب العلم يأخذ المسائل الأصولية مبنيةً على أصول قد لا تكون مبرهنةً له ، حتى لو صار مجتهداً أو حتى ربما غير واضحة له ، ولعلّ أبرز مثال على ذلك مسألة الحقيقة والاعتبار في الفلسفة الإسلامية وتأثيرها على مجمل دراسات علم أصول الفقه .
4 - 3 - رصد تحليلي ونقدي للمتون الدرسيّة عبر التاريخ
لو رصدنا التطوّر التاريخي للكتب الدرسية المعتمدة ، سنلاحظ مجموعة نتائج