تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

3 - 3 - عدم استجماع أنماط الاشتغال الاجتهادي لزوايا النظر العلمي كافّة

إنّ الأنماط الأربعة والعشرين المتقدّمة في الرصد التاريخي لا تعبّر تماماً عن واقع زوايا النظر إلى علوم الشريعة الإسلامية ؛ لأنّ هناك زوايا أخرى قلّما تناولها الفقهاء والأصوليون أو لم تظهر إلا مؤخراً ، أو عاشوها بوجدانهم دون أن ينظّروا لها تدويناً . وفتحُ بابها في مجال التربية والتعليم أمرٌ بالغ الأهمية ، وسأعطي بعض النماذج على ذلك : أ - تاريخ علم الفقه والأصول ، فإنّ هذا الجانب من تناول علوم الشريعة ذو أهمية فائقة في توسعة أفق المتعلّم ورؤيته الشمولية لواقع العلوم الشرعية ، ونظرته الواقعية لحركة هذه العلوم بما يسقط الصور الخيالية الموهومة عن بعض الأفكار والشخصيات أو المراحل الزمنية ، ولعلّ أهم علم يمكنه أن يمنح الطالب بُعداً موسوعياً في قراءته للفقه ويصوّب للباحث دعاوى الإجماع والشهرة وغير ذلك ، هو علم تاريخ العلوم الذي ظهر بشكله الحقيقي منذ القرن التاسع عشر الميلادي ، لا سيما في ظلّ نظريات هيجل في فلسفة التاريخ وكانط في المعرفة الذاتية والموضوعية أو الشيء في نفسه والشيء في مدركاتنا . ب - علم الربط بين الأصول والفقه من جهة وبين القاعدة الفقهية والمسائل القانونية من جهة أخرى ، إنّ واحدة من أصعب تجارب طلاب العلوم الشرعية هي تجربة الدرس الأصولي ؛ لأنّ طريقة تدوين الكتاب الأصولي الدرسي أو دراسة الأصول في مراحل البحث الخارج ، تقوم على الفصل شبه التام بين النظرية والتطبيق ، والذي يخفّف الوطأة إلى حدّ ما هو التجربة الفقهية التي تستحضر علم الأصول أو القاعدة الفقهية أثناء ممارسة العملية الاجتهادية في مرحلة البحث الخارج أو الدراسات العليا ، لكن مع ذلك تظلّ أكثر المسائل الأصولية بعيدة عن