تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
هذا لا يلغي دور أشكال أخرى من تناول المسألة الفقهية ، مثل فقه الوفاق والخلاف ، والفقه الموسوعي ، أو فقه آيات الأحكام ، والقواعد الفقهية وغير ذلك ، بل ربما يكون تواصل البحث الفقهي والأصولي ذي النمط الاستدلالي التفريعي دون سائر أشكال المعالجة الفقهية مما يقلّ حضوره نسبياً في الحوزات والمعاهد الدينية . . ربما يكون مؤشراً على أهمية زمنية اليوم لإقحام سائر أشكال الفقه والأصول في مناهج التربية والتعليم في هذه المعاهد ؛ فإنّ غياب هذه الفروع يستدعي اليوم استحضارها مجدّداً وعدم الإيحاء لطلاب العلوم الدينية بأنها أقلّ أهمية أو أقلّ عمقاً ، والأخطر هو القول بأنّها الأقل تعبيراً عن الخبروية الفقهية والأصولية . إنّ لكلّ شكل من أشكال الدراسة الفقهية والأصولية الأربعة والعشرين المتقدّمة ميزاته الخاصّة ، فدراسة قواعد الفقه تستدعي ذوقاً خاصاً وسليقة خاصة ونمطاً معيناً من تناول الأمور ، ولا تتحدّد أشكال التناول هذه أو تتحجّم في واحد منها ، وهذا يعني أنّ من يملك ثقافةً ميدانية في مجال الأنماط جميعها ، يكون قد أخذها من مراحل التربية والتعليم ، ثم عاش ممارستها التجريبية ولو فترة وجيزة في مراحل الدراسات العليا ، سوف يملك خبرةً فقهية وأصولية أكبر من ذاك الذي تنحصر مجال معرفته بشكل واحد من المعالجة الفقهية . إنّ القاعدة تقول : كلّما تعدّدت زوايا نظرك إلى الشيء امتلكت عنه صورةً أوضح . وهذه القاعدة تصلح هنا فكلّما نظرت إلى الفقه من زوايا قواعدية وآيات أحكامية وموسوعية ومقارنة واستدلالية وموادّية ( مواد قانونية ) و . . ارتفع مستوى وعيك الحقيقي بالفقه ولم ينخفض .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 414 | حيدر حب الله