وعدم ابتلائها بمشاكل .
5 - قد أثبتنا في دراسة مفصّلة في محلّه أنّ المبدأ الأساس في العلاقات الإسلامية - الإسلامية هو مبدأ الأخوّة ، واستخرجنا من مقاربة النصوص القرآنية جملة من المبادئ الأساسية في هذه العلاقات ، مثل مبدأ الأخوّة الإسلامية ، ومبدأ الولاية المتبادلة ، ومبدأ التعاون وغيرها ، واعتبرنا أنّ القرآن الكريم لم يسمح بعلاقة سيئة في الداخل الإسلامي إلا في حالة البغي التي تسمح بالتقاتل لرفع الظلم عند العجز عن تحقيق حالة المصالحة . ووفقاً لذلك إذا أردنا تطبيق هذا القانون القرآني العام أو مجموعة القوانين هذه على الحالة التي نحن فيها ، سنجد تنافراً مضمونياً لو كان حصر الزكاة بأهل الولاية حكماً إلهياً أوّلياً ؛ لأنّ معنى ذلك أنّ المسلم يحرم أخاه المسلم من الأموال العامة ، من الخمس والزكاة ، مع توفّرها لديه ، بل لحن العديد من النصوص المتقدّمة يخالف مبدأ الأخوّة الإسلامية ، ما لم نفهمها على أنها حالة زمنية ناتجة عن حالة البغي الذي كان يمارس ضدّ الشيعة في العصرين الأموي والعباسي من جانب السلطة ومن طرف كثيرٍ من الناس ، وإلا فكيف يمكن أن يكون المسلمون أخوةً ثم نحرّم على بعضهم مساعدة بعضهم بعضاً وإعانته بدفع المال إلى الفقراء والمساكين في سياق أكبر فريضتين ماليّتين ؟ ! إنّ هذا قد يناقض مبدأ الأخوّة عرفاً وعقلائيّاً ومتشرّعيّاً ، وإن أمكن تجاوز هذه المنافاة بالنظر التفكيكي الدقّي الذي لا تبنى عليه الفهوم العرفية والعقلائية في باب الاجتماع البشري .
6 - ثمة تساؤل يواجه فكرة الحكم الأوّلي هنا ، وهو أنّ هذه النصوص تجعل الزكاة خاصّةً بأهل الولاية ، وهي تُلزم غير الشيعي بإعادة دفع زكاته مرّةً أخرى للشيعي لو استبصر على خلاف الحج والصلاة ، وهذا يعني أنّ الحكم كامنٌ في أنّ السنّي يجب عليه - بالعنوان الأولي - دفع زكاته للإمامي ، وبعض النصوص صريحة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 382
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٢