وبعضها ظاهرٌ بالإطلاق في أنّ كفاية الإمامي لا تسمح بإعطاء الباقي لغيره ، إلا في سهم المؤلّفة قلوبهم الذي له بُعده وحالته الخاصّة .
وأريد هنا أن أسأل - كما سأل السيد الخميني من قبل فيما يتعلّق بسهم السادة في الخمس - : هل يعقل أن تكون زكاة - بل وخمس - جميع المسلمين خاصّين بفقراء الشيعة ومساكينهم ومناطقهم ؟ أليس هذا التشريع غير متناسب ، لا سيما بعد زوال الرقاب وابن السبيل من مثل حياتنا اليوم ؟ أليست هذه المبالغ المالية الضخمة تفوق حجم حاجة الإمامي الفقير ومناطق الشيعة المحدودة قياساً بالعالم الإسلامي ؟ هذا ما يعطي مؤشراً على زمنية الحكم الصادر في هذه الروايات ، إلا إذا جُعل بحيث يعلم عدم تطبيقه من قبل غير الشيعي إلا بعد تشيّعه فيرتفع الإشكال ، لكنّه خلاف ظاهر التعليل في مثل روايات إعادة إخراج الزكاة للمستبصر ، حيث جعل صرفه لها على غير الإمامي في حال عدم تشيّعه صرفاً لها في غير موضعها ، مما يعني أنّ موضعها في حال عدم تشيّعه كان هو الامامي .
وعلى أية حال ، فمن مجموع الملاحظات المتقدّمة نخرج باستنتاج نراه الراجح هنا ، وهو أنّ هذه النصوص قد صدرت في جوٍّ استثنائي خاص كان يستدعي الحثّ على صرف الأموال الضريبيّة العامة في الداخل الشيعي ، وأنّ قرار رفع هذا الحكم الطارئ إنّما هو بيد منصب الإمامة أو رئيس الدولة أو الجماعة الشرعي ، وأن بإمكان الحاكم الشرعي - سواء كان مبسوط اليد أم غير ذلك - أن يوسّع أو يضيّق في مصرف الزكاة بملاحظة بعض الطوارئ ، وليس لدي وثوق بأكثر من هذا المقدار من مجموع نصوص الباب .
وقد لاحظت أنّ أستاذنا السيد محمود الهاشمي يحتمل أن يكون منع دفع الزكاة للمخالف حكماً ولائيّاً ، في إشارة سريعة دون أن يبحث هذا الموضوع ، وذلك عند
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 383
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٣