التاريخ أنّهما عليهما السلام كانا يصرفان الزكاة في أهل الولاية خاصّة ، ولو حصل شيء من هذا القبيل لاستخدمه خصومهما ، كما يظهر من القرآن الكريم حيث عيّروا على النبي صلى الله عليه وآله في أمر الصدقات ، وأجابهم القرآن بعلّة أخرى لا بعلّةٍ من نوع التعليل الموجود في هذه الروايات ، بل لم نلحظ توجّهاً لديهما - ولو عبر نصوص محدودة لأشخاص محدودين - بصرف الزكاة في أهل الولاية خاصّة ، كيف وقد كان مناسباً مثل هذا الأمر ، لا أقلّ في السنوات الأخيرة من العهد المدني التي تشدّد فيها الرسول مع المنافقين ، حتى أنّه منع من الصلاة على ميّتهم وهَدَم مسجدهم ونزلت فيهم الآيات الشديدة ، ففي هذا الظرف من المناسب صدور نصوص نبوية تركّز مفهوم الإيمان الحقيقي ، بوصفه شرطاً في أخذ الأموال العامة . إلا إذا قيل بأنّ عصر بسط اليد مختلف ، بل كان ينبغي على الرسول بيان الحكم الأوّلي حتى لو مارس بنفسه الحكم الثانوي .
إنّ ما نريد التأكيد عليه هو أنّ هذا الحكم لم يطرح في العصر الإسلامي الأوّل ، إذ لو طرح حقاً لأثار تساؤلات واعتراضات داخل المجتمع الإسلامي في مبدأ التمييز المالي - ولو نظريّاً - بين مُوالي علي وغيرهم ، وحيث لم نجد شيئاً من هذا القبيل ، فلابد من فهم نصوص الأئمة هذه على أنّها زمنية ؛ لانسداد عصر التشريع بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، كما بحثناه في محلّه من كتابنا « حجيّة السنّة » « 1 » ، وهذا ما يضاعف أكثر فأكثر من احتمال زمنية هذا الحكم .
هذا كلّه يرجّح عندي احتمال الخاصّية الولائية والزمنية على احتمال تقييد المطلقات وتخصيص العمومات . ويبدو لي أنّ جميع الروايات المتقدّمة تقبل الانسجام مع هذه الفرضية التي قدّمناها للجمع بين النصوص ، والقليل منها ما لا
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 517 - 568 .