والجواب أولًا : إنّه لم يقم دليل على حرمة إكرام غير المؤمن الشيعي في حدّ ذاته ، نعم يحرم موادّة من حادّ الله ورسوله ، وقد تقدّم أنه عنوان أخصّ بكثير من عنوان الكفر أو الإسلام غير الامامي ، كيف والنصوص القرآنية والتاريخية والحديثية شاهدٌ على إكرام غير المسلم وبرّه والقسط إليه والتعامل بالأخلاق الحسنة معه وزيارته وغير ذلك من مظاهر إكرامه ، بل إبقاؤهم في الدولة الإسلامية أحياء لهم الحقوق العامة ضربٌ من الإكرام فكيف يلتزم بحرمة الإكرام في حقّ غير الإمامي ؟ !
ثانياً : ما ذكره بعض الفقهاء من الرجوع إلى إطلاق الدليل أو عمومه « 1 » .
لكنّه غير دقيق ؛ لأنّ دليل تحريم الإكرام إن لم يكن مقدّماً فهو معارض بالعموم من وجه لدليل مصرف الخمس فيتساقطان ، فيثبت عدم استحقاق غير الإمامي للخمس ، وهو مطلوب المستدلّ هنا .
ثالثاً : ما قيل من أنّ المقتضي للتكريم موجودٌ في غير الشيعي ، وهو انتسابه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو مقتضٍ شامل « 2 » .
ويناقش بأنّ كلام المستدلّ ليس - كما يبدو لي - في عدم ثبوت الكرامة لغير الشيعي ، بل في ثبوت عدمها .
3 - إنّ بعض الروايات المتقدّمة في بحث الزكاة تشتمل على تعليل عام يمكن تسريته للخمس أيضاً ، كما في خبر إبراهيم الأوسي الذي جاء فيه : « فإنّ الله عز وجل حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » ، وخبر يوسف بن يعقوب المتقدّم : « لا تعطهم ، فإنهم كفار مشركون زنادقة » ، وخبر يعقوب بن شعيب الحدّاد المتقدّم ،
هامش
( 1 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 115 .
( 2 ) المصدر نفسه .