يقبل ذلك بحيث لا يوجد وثوق بصدوره ، كما أنّ هذه الفرضية هي التي تفسّر بعض أشكال التعارض في هذه الروايات ، من نوع عدم جواز إعطاء غير الإمامي مطلقاً تارةً ، وجواز ذلك مع عدم وجود الإمامي شرط أن لا ينصب أخرى ، وهكذا .
ويتعزّز ما نقول أيضاً بأنّ الروايات والفقهاء قبلوا دفع الزكاة للمؤلّفة أو للترغيب في الدين ، كما في صحيحة محمد بن مسلم وزرارة ، فلماذا لا نجد في كلّ هذه النصوص إجازةً للشيعي أن يصرف الزكاة على غير الشيعي من باب تأليف القلوب أو تحبيب الشيعة إليه أو ترغيبه في المذهب الإمامي ، فإذا كان الإمام يدفع لترغيبهم في الدين فإنّ هذه النكتة والخصوصية تصلح أيضاً في غير الحال هذه ، فلو كانت هذه الأحكام إلهية ثابتة لم يكن معنى لعدم الإشارة إطلاقاً لهذا الموضوع في سياق هذه الروايات بأجمعها ، مما يعزّز الحالة الاستثنائية في الحكم وأنّ الضرورات كانت تفرض الصرف في الداخل الشيعي ، وأنّ زكاة الفطرة إنما أخرجت لقلّتها وعدم تأثيرها الكبير بالمقارنة مع الزكاة العامّة .
وقد قلنا مراراً في محلّه : إنّ عدم تداول حكمٍ في العصر النبويّ وبُعيده ، مع كونه لو كان موجوداً لأثار ضجّةً أو تساؤلات واستفهامات ، وظهور النصوص القرآنية والنبويّة - ولو بالإطلاق - في عكسه ، ثم تداوله في عصر الإمام الباقر ومن بعده . . أحد الشواهد القويّة على ولائيّة هذا الحكم وتاريخيّته ، ما لم تبرز قرينة صارفة تفسّر الأمر ؛ نظراً لانسداد عصر التشريع بوفاة الرسول الأكرم .
4 - لو حلّلنا وأجرينا مقارنات ومقاربات بين مجموعات النصوص المتقدّمة سنجد المعطيات التالية :
أ - إنّ عدد الروايات الدالّة إجمالًا هنا - بغض النظر عن بعض الملاحظات المتنية
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 380
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٠