تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الزكاة للحاكم ، ويذكر أنّ الحاكم أجاز صرفها بولايته فيما بينهم دون إصدار إجازة لغيرهم ، فيكون حكمه ولائياً بمقتضى ولايته على المال ، لا بياناً لموقف شرعي إلهيّ ثابت ، وهذا يعني أنّ من يملك منصب الإمامة في عصر الغيبة له تغيير هذا التحليل بمقتضى ولايته على المال أيضاً ، مما يكشف عن أنّ أصل هذا الحكم ليس إلهيّاً بالعنوان الأوّلي ، وهذا ما يرفع المعارضة مع النصّ القرآني . ب - في صحيحة ضريس ( ح 3 ، مج 2 ) جاء : « . . ولا تدفعها إلى قوم إن دعوتهم غداً إلى أمرك لم يجيبوك ، وكان والله الذبح » . فإنّ التعليل تعليلٌ بأمر طارئ ، فهو يقول له بأن لا تعطي الزكاة لمن لا يقف معك في لحظات الشدّة ، بل ادفعوها بينكم ليشتدّ عودكم ، وهو تعليل بأمر طارئ لا بعنوان أوّلي ، ولا أقلّ من احتمال ذلك بوصفه مؤشراً على حدث زمني ، وكأنّ الإمام يريد أن ينظّم أمر الجماعة المستضعفة التي لا ينصرها الآخرون ، بل يُسلِمُونها للذبح ، فيطلب منها أن تتعاضد مالياً ، ولا تذهب بمالها إلى من لا يقف معها أو يعينها أو يتعاطف . وهذا الذي فهمناه من هذين التعليلين تدعمه صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ( ح 1 ، مج 6 ) ؛ حيث حكمت بصرف الحاكم الشرعيّ الزكاة على الجميع ، بخلاف حال عدم الحكومة . 3 - إنّ حال الزكاة في عصر صدور هذه النصوص - أي القرنين الثاني والثالث الهجريين - أنّه كان يجلبها السلطان وتذهب إلى خزانة الدولة ، وقد كانت هذه هي السنّة في الزكاة ، وهذا معناه أنّ السائلين هنا يسألون غالباً عن الزكاة في غير ما يأخذه السلطان ، مثل زكاة النقدين ؛ لأنّ الحاكم في العادة الغالبة يأخذ زكاة الثروة الحيوانية والزراعية ، وهذا معناه أنّ قسماً من الأموال الزكوية كانت تأخذه السلطة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 377 | حيدر حب الله