المعارضة للأئمة ، ومن الواضح أنّ أهل البيت قد أسقطوا الإلزام بالزكاة مرةً أخرى فيما أخذه السلطان من المالك ، وهذا كلّه يعني أنّ هذه الأسئلة جاءت حول الزكاة التي يريد الشيعي أن يدفعها إلى المستحقّ وكانت خارجةً عن سلطنة السلطان ونفوذه ، وفي هذه الحال يجب فهم صدور هذه النصوص ، فإنّ السلطان في العادة لن يوفّر للشيعة من الزكاة - لو فعلها - إلا القليل ، ومن ثم سيكون فقراء الشيعة في الحالة العامة لا يملكون المال الشرعي الذي يُصرف عليهم .
من هنا جاءت هذه النصوص لتلزم - من موقع ولاية الإمام على الزكوات - بدفع ما تبقّى من الزكاة من غير ما أخذه السلطان في العادة ، إلى الداخل الشيعي المهمّش ؛ لأنّ ذلك سوف يشكّل أولويةً أولى بحكم الحاجة التي يعيشها الجوّ الشيعي ، ولهذا وجدنا بعض الروايات الصحيحة السابقة ، مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، تتحدّث عن أنّ الإمام حال بسط نفوذه يعطي الجميع ؛ لأنهم يقرّون له ، فالمال إذا كان للإمام من جهة ، وكانت السلطة من جهة أخرى معاوضةَ انقيادٍ ومسؤولية كما يظهر من هذه الرواية ، فهذا معناه أنّ الذي لا يتمرّد على السلطة تصبح السلطة مسؤولة عن نفقاته العامّة ؛ إذ لو لم تكن كذلك لوقعت منافرة بين الشعب والسلطة بما تمثل من القيمة الدينية بوصفها مطبّقاً للشريعة ، وهذا هو معنى التعليل بالترغيب في الدين ، فهو أمر غالبي لا طارئ .
وهذا الذي قلناه بأجمعه حتى الآن ، يثير عندنا احتمال التاريخية والولائية ، بمعنى أنّ بعض أئمة أهل البيت يحتمل أنّهم قد فضّلوا في عصرهم - بحكم بعض الظروف ومن مواقع ولايتهم على المال الزكوي - أن يوجّهوا صرفه بجهة معينة تحظى بأولوية استثنائية .
ويتعزّز هذا الاحتمال عندما ننظر السيرتين : النبويّة والعلويّة ؛ إذ لم نسمع في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 378
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٨